Nous nous appuyons toujours sur les retours de nos chers utilisateurs pour une amélioration continue de la plateforme Jamaity. Tous les avis comptent !
Tous les avis sont collectés d'une manière anonyme pour permettre au plus grand nombre de s'exprimer librement (même si vous êtes connectés)
ابتداءً من غرة جويلية 2026، طوت الجمعيات التونسية صفحة الملفات الورقية نهائيًا مع السجل الوطني للمؤسسات. فبعد سنوات من التدرّج في الرقمنة، أعلن السجل عن دخول المرحلة الثانية من التحول الرقمي، لتصبح كل عمليات التسجيل والتحيين والإيداع تمرّ حصريًا عبر المنصة الإلكترونية. أي جمعية لا تزال تعتمد على الملفات الورقية أو تفوّض من يقوم بذلك نيابة عنها، معنيّة بهذا المقال بشكل مباشر.
ما الذي تغيّر بالضبط؟
القاعدة الجديدة بسيطة وحاسمة: لا مكان للورق بعد اليوم. كل عملية تسجيل جمعية جديدة، أو تحيين بيانات، أو إيداع محضر أو عقد، يجب أن تتم عبر المنصة الرقمية للسجل الوطني للمؤسسات، باستعمال الهوية الرقمية أو تطبيقة “DigiGo” المخصصة للأشخاص المعنويين (بما فيها الجمعيات).
بمعنى آخر، لم يعد كافيًا أن يُوقّع الممثل القانوني للجمعية ورقيًا ويودع الملف بشباك السجل؛ فالتوقيع نفسه أصبح يتم عن بُعد وبصفة رقمية.
“الحساب الخاص بالمؤسسة”: خزانتك الإلكترونية الجديدة
من أبرز مستجدات هذه المرحلة، إحداث حساب خاص بكل مؤسسة/جمعية، مرتبط بالمعرّف الوحيد الخاص بها. هذا الحساب أشبه بخزانة إلكترونية تحفظ فيها الجمعية جميع بياناتها ووثائقها وعقودها المودعة لدى السجل، ويتيح لها:
النفاذ المجاني إلى وثائق الجمعية واستخراجها في أي وقت.
متابعة كل الإجراءات المنجزة لفائدتها، حتى تلك التي يودعها محامٍ أو مستشار جبائي أو محاسب أو خبير محاسب نيابة عنها.
الاطلاع على الملفات واستخراج نسخ مطابقة للأصل من العقود والمحاضر الممضاة رقميًا.
متابعة تقدّم الملفات عن بعد دون الحاجة للتنقل.
كيف تُفعّل جمعيتك حسابها؟
الخطوة عملية وتتطلب مرورًا واحدًا فقط:
يتوجّه الممثل القانوني للجمعية إلى أحد شبابيك السجل الوطني للمؤسسات، مصحوبًا ببطاقة تعريفه الوطنية، لاستكمال إجراءات التفعيل والحصول على عناصر الولوج.
إذا تعذّر حضوره شخصيًا، يمكنه تفويض شخص آخر بموجب توكيل قانوني، على أن يستظهر حامل التوكيل ببطاقة تعريف وطنية سارية المفعول (وإلا تعذّر إسداء الخدمة).
بعد التفعيل، يُنصح بالحفاظ الجيد على عناصر الولوج وعدم مشاركتها مع أي طرف آخر، حرصًا على سلامة بيانات الجمعية.
الوثائق التي ستحتاجها جمعيتك للتسجيل أو التحيين
مع اعتماد الرفع الإلكتروني الكامل، تبقى الوثائق الأساسية المطلوبة كما يلي، لكنها تُرفع رقميًا لا ورقيًا:
مطبوعة التسجيل معمّرة وممضاة إلكترونيًا من الممثل القانوني.
نسخة من بطاقة التعريف الجبائية للجمعية.
نسخة من التصريح المودع لدى الكاتب العام للحكومة.
نسخة أصلية من النظام الأساسي للجمعية.
نسخة من بطاقة التعريف الوطنية للممثل القانوني.
لماذا يهمّ هذا كل جمعية تونسية؟
بالنسبة لجمعية صغيرة أو ناشئة، قد يبدو الأمر تفصيلًا إداريًا، لكنه في الواقع يمسّ صميم استمراريتها القانونية: أي جمعية لن تُبادر بالحصول على الهوية الرقمية أو بتفعيل حسابها الخاص، ستجد نفسها عاجزة عن تحيين بياناتها أو إيداع محاضرها بداية من الآن، وهو ما قد يؤثر مباشرة على وضعيتها القانونية تجاه الغير والشركاء والممولين.
لذلك، ننصح كل جمعية بـ:
البدء فورًا في إجراءات الحصول على الهوية الرقمية لممثلها القانوني، دون انتظار حاجة عاجلة.
تعيين شخص داخل الجمعية (كاتب عام أو مسؤول إداري) لمتابعة الحساب الخاص بالجمعية أولًا بأول.
الاحتفاظ بنسخ رقمية محدّثة من جميع الوثائق الأساسية (نظام أساسي، بطاقة تعريف جبائي،تصريح بالوجود، محاضر الجلسات العادية والخارقة للعادة ،عقود كراء المقر الاجتماعي …) تسهيلًا لأي إجراء مستقبلي،
من أزمة التمويل إلى البحث عن نموذج جديد للاستمرارية
أصبح موضوع الاستدامة المالية للجمعيات من أبرز التحديات التي تواجه مكونات المجتمع المدني في تونس خلال السنوات الأخيرة؛ فبعد أن اعتمدت العديد من الجمعيات التونسية لفترة طويلة على التمويل الأجنبي والمنح العمومية لتمويل برامجها ومشاريعها، بدأت تظهر صعوبات جديدة مرتبطة بتراجع فرص الحصول على الدعم، وطول الإجراءات الإدارية، وتغير أولويات الجهات المانحة هذا الواقع المتأزم جعل الكثير من الفاعلين يطرحون التساؤل الملحّ: كيف نستمر ماليا دون أن تكون الجمعية رهينة لممول واحد؟
هذا التحدي دفع بالكثير من الهياكل الجمعوية إلى إعادة التفكير في طريقة إدارة مواردها، والبحث عن حلول تضمن استمرار نشاطها دون انتظار تحويلات قد تتأخر أو تنقطع، ومن هنا برزت الأنشطة المدرة للدخل كخيار عملي تكميلي يمنح الجمعية هامش استقلالية مالية، لا سيما بالنسبة للجمعيات الثقافية وتلك العاملة في قضايا المرأة والفنون والتي تواجه غالباً صعوبات أكبر في نيل الدعم العمومي
مع ذلك، تبقى الغاية الأساسية لهذه الأنشطة هي تأمين موارد إضافية لتغطية المصاريف اليومية وتطوير العمل المجتمعي، دون أن تفقد الجمعية هويتها غير الربحية أو تتحول إلى مؤسسة تجارية بحتة. وفي هذا المقال، نقدّم إجابة عملية ومدعومة بأمثلة حقيقية و بالإطار القانوني و الجبائي التونسي لتوضيح كيفية تبني هذا الخيار بنجاح
مفهوم الأنشطة المدرة للدخل ودورها في دعم الجمعيات التونسية
يُقصد بالأنشطة المدرة للدخل مجموعة الأنشطة الاقتصادية أو الخدماتية التي تقوم بها الجمعية بهدف توفير موارد مالية إضافية، يتم توجيهها بالكامل لخدمة أهدافها وبرامجها، وتختلف هذه الأنشطة عن النشاط التجاري التقليدي في طبيعة الغاية الأساسية؛ فالشركة التجارية تسعى لتحقيق الربح وتوزيعه على أصحابها، بينما تهدف الجمعية إلى تحقيق منفعة اجتماعية أو ثقافية أو تنموية، وتستخدم الموارد المالية كوسيلة وليست غاية لضمان استمرارية رسالتها.
وبناءً على ذلك، لا بد من توضيح سوء فهم شائع: الأنشطة المدرة للدخل لا تعني أبداً أن الجمعية تتحول إلى شركة تسعى للربح. فالجمعية تظل محافظة على غرضها غير الربحي وروحها التطوعية، لكنها تختار تنويع مصادر تمويلها عبر أنشطة تُدر عليها مداخيل تُعاد بالكامل لدعم برامجها
وبعبارة أبسط، الهدف ليس الربح لذاته، بل تأمين موارد تمكّن الجمعية من دفع فاتورة الكهرباء، أو كراء المقر، أو جزء من راتب منسّق مشروع، دون انتظار تحويل بنكي قد يتأخر أشهرا أو لا يصل أصلا، وبذلك تعتمد الجمعية على بيع منتجات مرتبطة بمجال عملها، أو تنظيم دورات تكوينية، أو تقديم خدمات متخصصة، بشرط أن تظل هذه الأنشطة مرتبطة بأهدافها الأساسية وألا تتحول إلى نشاط تجاري رئيسي مستقل عن العمل الجمعياتي
هذه المقاربة أصبحت اليوم جزءاً أساسياً من مفهوم حديث للعمل الجمعياتي، يقوم على الانتقال الواعي من نموذج الاعتماد الكلي على المنح إلى نموذج أكثر توازنًا واستدامة يجمع بين الدعم الخارجي والتمويل الذاتي
لماذا تلجأ الجمعيات التونسية إلى خيار التمويل الذاتي اليوم؟
يرتبط انتشار فكرة التمويل الذاتي للجمعيات في تونس بعدة عوامل اقتصادية وتنظيمية جعلت البحث عن مصادر دخل إضافية ضرورة ملحة وليست مجرد خيار ترفيهي، فهذا التوجه المتنامي نحو الاستدامة المالية يفسره سببان رئيسيان يعكسان واقع الميدان الجمعياتي اليوم
تراجع الاعتماد على التمويل الأجنبي واستقرار الموارد
لعقود طويلة، كان التمويل الأجنبي المصدر الرئيسي لميزانيات جزء كبير من الجمعيات التونسية، خصوصاً في مجالات التنمية، وحقوق الإنسان، والثقافة، والمرأة، والشباب؛ وقد ساهم بفعالية في إطلاق مشاريع كبرى خدمت فئات واسعة من المجتمع.
غير أن هذا المصدر أصبح خلال السنوات الأخيرة أقل استقراراً وضماناً بسبب:
التغير السريع في توجهات وأولويات الجهات المانحة الدولية.
ارتفاع حدة المنافسة بين أعداد كبيرة من الجمعيات على نفس الموارد.
تعقيد الإجراءات الإدارية والقانونية المرتبطة بالحصول على التمويل وإدارته.
الطبيعة المؤقتة والمحدودة زمنياً للمشاريع الممولة، مما يجعل الجمعية تواجه شبح توقف الأنشطة بمجرد انتهاء عمر المشروع.
محدودية التمويل العمومي وصعوبة الوصول إليه
رغم الأهمية الكبرى للدعم العمومي في مساندة العمل الجمعياتي، إلا أن الموارد المالية المتاحة تظل محدودة للغاية مقارنة بالعدد الهائل للجمعيات الناشطة في تونس والذي يُقَدَّر بعشرات الآلاف. والأكثر من ذلك، أن العديد من الهياكل — وخاصة الجمعيات الثقافية والفنية والجمعيات المحلية الصغيرة — تواجه عراقيل حقيقية في الوصول إلى التمويلات الرسمية، نظراً لأن معايير الدعم لا تغطي دائماً احتياجاتها وتُصنّف أحياناً كأولويات “ثانوية”.
.3الحاجة الملحة للموارد المرنة
في ظل هذا المشهد، تجد جمعيات كثيرة نفسها أمام مفترق طرق خياران لا ثالث لهما: إما التقليص التدريجي للأنشطة وصولاً إلى الإغلاق التام، أو البحث عن تمويل ذاتي يمنحها استقلالية أكبر ونموذجاً اقتصادياً مستداماً.
وتبرز أهمية الأنشطة المدرة للدخل هنا باعتبارها أداة ذكية تمنح الجمعية سيولة مرنة لتغطية المصاريف اليومية التي تعجز المشاريع المدعومة عن تمويلها، مثل:
دفع كراء مقر الجمعية وفواتير الاستهلاك.
تغطية مصاريف الصيانة والخدمات الإدارية.
تأمين جزء من رواتب المنسقين والفريق القار.
توفير تكاليف تنظيم الأنشطة الطارئة وشراء المعدات الأساسية دون انتظار تحويلات قد تتأخر شهوراً.
الإطار القانوني والجبائي للأنشطة المدرة للدخل داخل الجمعيات التونسية
يمثل الجانب القانوني عنصراً أساسياً عند التفكير في تطوير نشاط مدر للدخل، إذ تخشى بعض الجمعيات من أن يؤدي ذلك إلى فقدانها صفتها القانونية أو امتيازاتها، غير أن التشريع التونسي لا يمنع الجمعيات من تنمية مواردها الخاصة، بل يسمح لها بالبحث عن مصادر تمويل مختلفة طالما بقي نشاطها في إطار أهدافها غير الربحية.
ماذا يقول القانون التونسي عن الأنشطة المدرة للدخل؟ هذه نقطة كثيراً ما تُغفَل؛ فالقانون التونسي يضع إطاراً واضحاً يحافظ على طابع الجمعيات غير الربحي وفق المحاور التالية:
الإطار القانوني العام
يُعدّ مرسوم 2011-88 المؤرخ في 24 سبتمبر 2011 والمتعلق بتنظيم الجمعيات المرجع الأساسي الذي يحدد قواعد عمل الجمعيات في تونس. وهو لا يشترط أن تكتفي الجمعية بالتبرعات والهبات فقط، لكنه يفرض شرطاً جوهرياً:
أن تُخصَّص موارد الجمعية، مهما كان مصدرها، لتحقيق أهدافها المعلنة في نظامها الأساسي.
يُحجَّر توزيع أي أرباح على الأعضاء لمصلحتهم الشخصية.
بالتالي، يمكن للجمعية ممارسة أنشطة توفر لها مداخيل إضافية، بشرط أن تعود هذه المداخيل بالنفع على المشاريع والبرامج التي أنشئت من أجلها.
النظام الجبائي للجمعيات: ما تحتاج معرفته
على مستوى النظام الجبائي للجمعيات، وضعت الإدارة الجبائية التونسية (عبر مواقف عدة، منها موقف عدد 133 لسنة 2013) قاعدة واضحة يمكن تلخيصها في النقاط التالية:
الجمعية التي تنشط وفق أحكام مرسوم 2011-88 تبقى، من حيث المبدأ، خارج مجال تطبيق الأداء على الشركات وعلى دخل الأشخاص الطبيعيين، طالما بقيت أهدافها غير ربحية.
الاستثناء الوحيد ورد في الفصل 21 من قانون المالية لسنة 2015: الجمعية التي تمارس نشاطا تجاريا بصفة رئيسية ولأغراض ربحية تخضع للأداء على الشركات بنسبة 25%، وذلك لمنع استغلال صيغة “الجمعية” كواجهة للتهرب الضريبي.
أما الجمعية التي تمارس نشاطا مدرا للدخل كنشاط ثانوي ومكمل لرسالتها الاجتماعية، فهي بمنأى عن هذا الاستثناء، وتحتفظ بكامل امتيازاتها الجبائية.
بالإضافة إلى ذلك، أعفت قوانين المالية لسنة 2012 و2014 المعاملات ذات الصبغة الخيرية التي تقوم بها الجمعيات من الأداء على القيمة المضافة، مع تعزيز خاص للمقتنيات الممولة بهبات في إطار التعاون الدولي عبر آلية “تعليق” الأداء، وهو ما يرفع القدرة التمويلية للجمعية المستفيدة بنسبة تتراوح بين 10 و15 بالمائة. كما تبقى الجمعية، من حيث المبدأ، خارج مجال معلوم التكوين المهني والأداء لفائدة الجماعات المحلية، باستثناء حالات خاصة مرتبطة بطبيعة نشاطها.
الخلاصة العملية: يمكن للجمعية أن تبيع، أن تكوّن، أن تقدّم خدمة مقابل مادي، دون أن تفقد صفتها القانوني أو امتيازاتها الجبائية، شرط أن يبقى هذا النشاط في خدمة رسالتها الأساسية لا بديلا عنها.
أبرز الأنشطة المدرة للدخل المناسبة للجمعيات التونسية
توجد العديد من الخيارات المتاحة التي يمكن للجمعيات اعتمادها لتنويع مواردها وتأمين استدامتها المالية، وذلك حسب طبيعة اختصاصها وإمكانياتها الميدانية. وفيما يلي أبرز الصيغ والصناعات التي تعتمدها الجمعيات التونسية فعلياً:
الأنشطة الحرفية وتسويق المنتجات المحلية
تعتبر الصناعات التقليدية من أكثر المجالات قدرة على تحقيق دخل للجمعيات، لا سيما تلك التي تعمل مع النساء، أو الحرفيين، أو في مجالات حماية التراث. وتشمل قائمة المنتجات القابلة للتسويق:
الصناعات اليدوية.
الفخار والسجاد.
النسيج التقليدي.
المنتجات الغذائية المحلية.
التحف الفنية.
ولا تقتصر قيمة هذه الأنشطة على البعد المالي فحسب، بل تساهم بشكل فعال في دعم الاقتصاد المحلي والمحافظة على الموروث الثقافي التونسي.
التكوين والورشات التدريبية المدفوعة
تمتلك العديد من الجمعيات رصيداً من الخبرات والكفاءات التي يمكن تحويلها إلى خدمات تكوينية مدفوعة الأجر. ويُعد هذا الخيار مناسباً خصوصاً للجمعيات الثقافية والفنية التي تعتمد أساساً على المعرفة البشرية، وتشمل مجالاته:
الإعلامية والمهارات الرقمية.
التصوير الفوتوغرافي والفيديو.
المسرح والفنون التعبيرية.
اللغات والكتابة الإبداعية.
التدريب المهني المتخصص.
الخدمات الاستشارية والتقنية
تتيح هذه الآلية للجمعيات التي تتوفر على خبرات متخصصة تقديم خدمات للغير مقابل رسوم مالية تساهم في استدالتها، مثل:
إعداد الدراسات والأبحاث.
تنظيم الدورات والملتقيات.
خدمات الترجمة والتصميم والطباعة.
المرافقة التقنية والفنية للمشاريع الصغرى.
استغلال وفضاءات الجمعية
تملك بعض الهياكل الجمعوية مقرات أو قاعات مجهزة يمكن استغلالها اقتصادياً بطريقة لا تتعارض مع أهدافها، ومن بين الاستخدامات الممكنة:
تنظيم الفعاليات والأنشطة الثقافية الخارجية.
إقامة الدورات التدريبية واحتضان اللقاءات المهنية.
كراء الفضاء لفترات محدودة للغير.
بيع التذاكر والاشتراكات
تلجأ إليها غالباً الجمعيات الثقافية والفنية الصغيرة عبر:
بيع تذاكر رمزية للعروض المسرحية أو الموسيقية.
طرح اشتراكات دورية للمنشورات والمجلات الثقافية الصادرة عن الجمعية.
المشترك بين كل هذه الصيغ: أنها تظل جميعاً أنشطة “ثانوية” مكملة تدعم الغرض الأساسي للجمعية مالياً، دون أن تحل محل رسالتها الاجتماعية أو التنموية الأصلية.
تجارب ملهمة من الميدان التونسي
تُثبت التجارب المحلية أن الأنشطة المدرة للدخل يمكن أن تتحول إلى مصدر حقيقي للاستمرارية، والأمثلة الميدانية أبلغ من أي شرح نظري داخل المجتمع المدني في تونس:
جمعية “شانتي“: ناشطة في مجال الصناعات التقليدية والحرف اليدوية، حيث عملت على دعم وتسويق منتجات الحرفيين عبر إدارة متجر يعرض منتجات أكثر من 60 حرفيا. وقد أصبح هذا النشاط الاقتصادي وسيلة لدعم الحرفيين والمحافظة على التراث، وفي الوقت نفسه مصدراً للموارد مكّن الجمعية من تشغيل حوالي 22 عاملاً بدوام كامل ودعم قرابة 100 مشروع جهوي.
الجمعيات الثقافية والفنية: تلجأ إلى صيغ أبسط كبيع تذاكر رمزية للعروض أو تنظيم ورشات تكوينية لتغطية مصاريف الصيانة والكراء الشهري للمقر.
وتوضح هذه التجارب أن النشاط المَدِر للدخل لا يحتاج دائماً إلى استثمارات كبيرة، بل يمكن أن يبدأ بفكرة بسيطة مرتبطة بموارد الجمعية وخبرات أعضائها.
خطوات عملية لاعتماد نشاط مدر للدخل داخل الجمعية
إن نجاح أي نشاط مدر للدخل يحتاج إلى تخطيط واضح يبدأ بفهم إمكانيات الجمعية واحتياجات محيطها:
المرحلة الأولى: تتمثل في تحديد الموارد المتوفرة داخل الجمعية، سواء كانت مهارات بشرية، أو منتجات، أو فضاءات، أو خبرات.
المرحلة الثانية: يتم فيها اختيار النشاط الأكثر ارتباطاً برسالة الجمعية والقابل للتنفيذ فعلياً.
المرحلة الثالثة: تأتي لإعداد خطة مالية دقيقة تحدد تكلفة الانطلاق، الموارد المطلوبة، حجم المداخيل المتوقعة، وطريقة استخدام العائدات.
فالنجاح لا يعتمد فقط على فكرة جيدة، بل على حسن الإدارة والمتابعة والشفافية.
رسالة إلى الجمعيات المتعثرة: البحث عن بديل لا يعني التراجع
من المهم التأكيد على نقطة أخيرة: هذا المقال لا يدعو الجمعيات إلى التخلي عن هويتها التطوعية أو التحول إلى كيانات تجارية، ولا يعني أن التمويل الأجنبي والعمومي أصبحا غير ضروريين. فالعمل الجمعياتي التونسي قيمة كبيرة بناها آلاف المتطوعين على مدى سنوات، وهو يستحق كل الدعم الممكن من كل المصادر المتاحة.
لكن جمعية تواجه صعوبات مالية حادة لا يجب أن يكون خيارها الوحيد هو إغلاق الأبواب. وقبل الوصول إلى هذه النقطة، تستحق أن تجرّب مسارات أخرى، ولو كانت متواضعة في البداية؛ فبيع منتج، تنظيم تكوين، أو تقديم خدمة صغيرة — كلها خطوات يمكن أن تصنع فارقاً حقيقياً بين استمرار مشروع أفاد مئات المستفيدين، وبين توقفه نهائياً بسبب أزمة تمويل عابرة.
خطوة صغيرة قد تحمي استمرارية جمعيتك
لم تعد الأنشطة المدرة للدخل للجمعيات مجرد وسيلة ثانوية، بل أصبحت جزءاً أساسياً من التفكير الحديث حول مستقبل المجتمع المدني في تونس. ففي ظل صعوبة الاعتماد الكامل على التمويل الأجنبي أو العمومي، تمنح هذه الأنشطة الجمعيات فرصة لبناء نموذج أكثر استقلالية واستقراراً، مع المحافظة على رسالتها الاجتماعية.
الأنشطة المدرة للدخل ليست حلاً سحرياً لكل مشاكل التمويل التي تواجهها الجمعيات التونسية، لكنها خيار إضافي مدعوم بإطار قانوني وجبائي واضح، ومجرَّب بنجاح من طرف جمعيات تونسية عديدة. والجمعية التي تستستمر في مواردها وخبراتها وتبحث عن حلول مالية مبتكرة تكون أكثر قدرة على مواجهة الأزمات والاستمرار في خدمة مجتمعها. إن تطوير نشاط مدر للدخل لا يعني التخلي عن العمل التطوعي أو هويتها التطوعية، بل يعني توفير الأدوات التي تسمح لهذا العمل بالبقاء والتطور.
وفي زمن أصبح فيه التمويل التقليدي أقل ضماناً مما كان عليه، ربما حان الوقت لتنظر كل جمعية، مهما كان حجمها أو مجال اشتغالها، فيما تملكه من موارد وخبرات يمكن تحويلها إلى مصدر دخل يعينها على الاستمرار. إذا كانت جمعيتك تبحث عن طريق عملي لتعزيز مواردها وتحقيق الاستدامة المالية، فإن دراسة إمكانياتها الداخلية وتحويلها إلى مصدر دخل قد تكون الخطوة الأولى نحو مستقبل أكثر استقراراً وتأثيرًا.
شاركنا رأيك وتجربتك! هل جربت جمعيتك نشاطاً مدراً للدخل، أو تفكرون في اعتماد إحدى هذه الصيغ؟ شاركونا تجربتكم أو أسئلتكم في التعليقات، وتابعوا منصة جمعيتي لمزيد من المقالات العملية حول تمويل واستدامة الجمعيات التونسية.
في المشهد الجمعياتي التونسي اليوم، لم تعد الإدارة المالية مجرد مسألة تنظيم “دفاتر وفواتير”، بل تحولت إلى عنصر حاسم في استمرارية الجمعيات وقدرتها على العمل بثقة وأمان. فمع تعقّد الإطار التشريعي وتزايد الرقابة الجبائية والإدارية، تجد العديد من الجمعيات، خاصة الصغرى منها، نفسها أمام تحديات حقيقية قد تصل إلى تعليق النشاط أو التعرض لخطايا مالية، ليس بسبب سوء إدارة متعمد، بل نتيجة نقص في الأدوات العملية والمعرفة التقنية.
في هذا السياق، شكّل اللقاء الذي نظمه مركز الكواكبي للتحولات الديمقراطية يوم 11 مارس بنزل المشتل محطة مهمة للفاعلين في المجتمع المدني، حيث لم يقتصر النقاش على تشخيص الإشكاليات، بل تم تقديم مجموعة من الحلول العملية التي تستجيب مباشرة لاحتياجات الجمعيات في مجال الامتثال القانوني والجبائي. وقد أبرز هذا اللقاء بوضوح أن الامتثال لم يعد مجرد التزام إداري، بل أصبح صمام أمان حقيقي يضمن استمرارية العمل الجمعياتي ويحميه من المخاطر القانونية والمالية.
وخلال هذا اللقاء، تم التأكيد على أن المحاسبة تمثل اليوم العمود الفقري لحوكمة الجمعيات، إذ تتيح لها بناء ملفات مالية شفافة ومنظمة تعزز ثقة الشركاء والمانحين، وتمكّنها في الآن ذاته من اتخاذ قرارات مبنية على معطيات دقيقة. كما تساهم في حماية الجمعية عند الخضوع لأي عملية تفقد من قبل المصالح الجبائية أو الإدارية، وهو ما يجعل من إرساء نظام محاسبي واضح ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها.
وفي هذا الإطار، تم استعراض تطبيق محاسبي رقمي جديد تم تطويره من قبل مركز الكواكبي، موجّه أساسًا للجمعيات التي لا تتجاوز ميزانيتها السنوية 100 ألف دينار، ويهدف إلى تمكينها من مسك حساباتها بطريقة مبسطة وشفافة. ويتميز هذا التطبيق بكونه مجانيًا بالكامل، وسهل الاستخدام، ولا يتطلب خبرة محاسبية متقدمة، كما يتيح العمل إما عبر الإنترنت أو بعد تنزيله على الحاسوب، مع ضمان تحيينات مستمرة تواكب المتطلبات القانونية والمحاسبية في تونس. وقد تم تقديم هذا الحل كأداة عملية تساعد الجمعيات على “ترتيب بيتها الداخلي” وتفادي العديد من الإشكاليات التي قد تعترضها
يمكن لكل الجمعيات الراغبة في التمتع بهذا التطبيق تنزيله بصفة مجانية عبر الرابط التالي:
وإلى جانب هذا الحل التقني، تم خلال اللقاء استعراض مجموعة من المبادرات المكملة التي تعكس توجهًا جماعيًا نحو مرافقة الجمعيات وتعزيز قدراتها، من بين هذه المبادرات، يبرز فضاء “Help Desk Jamaity” الذي أطلقته منصة جمعيتي بدعم من الوكالة الإسبانية للتعاون الدولي من أجل التنمية (AECID)، والذي يمثل آلية عملية للمرافقة اليومية، لا تقتصر على الإجابة عن الاستفسارات، بل تمتد لتشمل المتابعة والتوجيه الاستباقي لتفادي الإشكاليات قبل حدوثها كما يوفر هذا الفضاء استشارات قانونية متخصصة في تأسيس وإدارة الجمعيات، إلى جانب دعم في الجوانب الجبائية والمحاسبية مثل التصاريح وإعداد التقارير ومسك المحاسبة، كما يتيح توجيه الجمعيات نحو خبراء مختصين من محامين ومحاسبين في الحالات المعقدة حيث يمكن للجمعيات التواصل مع هذه الخدمات سواءا عبر الهاتف: 29594674 (من الإثنين إلى الجمعة، 09:00 – 16:00)
أو البريد الإلكتروني:helpdesk@jamaity.com
كما تتيح منصة Jamaity Academy أداة تقييم ذاتي تساعد الجمعيات على قياس مدى امتثالها للقوانين بشكل مبسط وفوري.
كما تم تقديم مبادرة الدليل الجبائي المبسط التي وضعتها أكاديمية الحوار الوطني على ذمة الجمعيات، وهو دليل عملي يهدف إلى تبسيط الإطار الجبائي وتفسيره بطريقة واضحة، بما يمكّن الفاعلين في المجتمع المدني من فهم واجباتهم وحقوقهم بشكل أفضل، ويساهم في تعزيز الامتثال والشفافية داخل الهياكل الجمعياتية.
وفي نفس الإطار، تم التطرق إلى آلية المساندة القضائية التي توفرها منظمة محامون بلا حدود (Avocats Sans Frontières)، والتي تفتح المجال أمام الجمعيات للحصول على دعم قانوني مباشر في حالات النزاع أو التعقيدات الإدارية، من خلال توفير مرافقة من قبل محامين مختصين، وهو ما يمثل عنصر أمان إضافي للجمعيات التي قد تجد نفسها في مواجهة إشكاليات قانونية معقدة
يمكنم الاتصال بهم عبر البريد الالكتروني :conformite@asf.be
وقد أبرزت هذه المبادرات مجتمعة تحولًا مهمًا في مقاربة دعم المجتمع المدني، حيث لم يعد الأمر يقتصر على تقديم التوصيات، بل أصبح قائمًا على توفير أدوات عملية، رقمية وقانونية، تساعد الجمعيات على العمل في إطار سليم، كما تم التنبيه خلال اللقاء إلى عدد من الأخطاء الشائعة التي لا تزال تهدد استمرارية بعض الجمعيات، مثل خلط الأموال الشخصية بأموال الجمعية، أو التأخر في تسجيل العمليات المالية، أو إهمال إعداد التقارير الدورية، وهي ممارسات قد تكون لها تبعات قانونية ومالية خطيرة.
ويعكس هذا اللقاء بوضوح انتقال المجتمع المدني التونسي نحو منطق “التحصين الجماعي”، حيث تتكامل جهود مختلف الفاعلين لتوفير منظومة دعم متكاملة، تمكّن الجمعيات، خاصة الصغرى منها، من تجاوز التحديات وتعزيز حوكمتها. وفي هذا الإطار، لم يعد الامتثال مجرد إجراء إداري، بل أصبح مؤشرًا على نضج واحترافية العمل الجمعياتي.
في النهاية، يتأكد أن الاستثمار في الشفافية، واعتماد الأدوات الرقمية، والاستفادة من خدمات المرافقة القانونية والجبائية، كلها عناصر أساسية لبناء جمعيات قوية، قادرة على الاستمرار وأداء دورها في خدمة المجتمع، في بيئة تتطلب أكثر من أي وقت مضى قدرًا عاليًا من التنظيم والامتثال.
مركز الكواكبي يطلق أول تطبيق محاسبي مجاني موجّه للجمعيات التونسية
في خطوة جديدة تهدف إلى دعم الجمعيات وتعزيز قدراتها في مجال الحوكمة المالية، أعلن مركز الكواكبي للتحوّلات الديمقراطية عن إطلاق أول تطبيق محاسبي مجاني بالكامل ومخصّص للجمعيات التونسية التي لا يتجاوز رقم معاملاتها 100 ألف دينار وقد تم تطوير هذا الحل بالتعاون مع شركة Orgaxya المتخصّصة في الحلول الرقمية، وذلك بالاستعانة بالخبرة المحاسبية للخبير أنيس الوهابي، وبدعم من مشروع ROSE.
حيث يأتي هذا التطبيق كحلّ عملي وفعّال للجمعيات التي لا تتجاوز ميزانيتها 100 ألف دينار، والتي غالبًا ما تواجه صعوبات في مسك محاسبتها وفق الضوابط القانونية والمعايير المحاسبية التونسية، خاصة في ظلّ محدودية الموارد البشرية والمالية كما يهدف هذا المشروع إلى:
تبسيط العمليات المحاسبية للجمعيات الصغيرة
احترام المعيار المحاسبي 45 والضوابط القانونية
تعزيز الشفافية والنجاعة في إدارة التمويلات
ضمان احترام القانون والالتزام بالمعايير المحاسبية
إتاحة أداة مجانية للجمعيات التي تحتاج دعما تقنيا في هذا المجال
مع الاشارة أن هذا التطبيق 100% دون إنترنت، ما يجعله مناسبًا للجمعيات في مختلف الجهات، خاصة في المناطق التي تعرف ضعفًا في الربط بالشبكة.
خلال الندوة التي خُصّصت للإعلان عن المشروع، قدّم فريق مركز الكواكبي وشركة Orgaxya عرضًا شاملاً للتطبيق، تضمّن:
شرح الفلسفة التي بُني عليها كما تم ابراز الوظائف الاساسية للتطبيق وتوضيح كيفية احترام المعايير القانونية والمحاسبتية للجمعيات
وقد أُتيح للمشاركين تقديم آرائهم واقتراحاتهم، تمهيدًا لتحسين النسخة الأولية قبل التعميم حيث ستقوم 30جمعية باستخدام التطبيق في سياق عملها اليومي بهدف رصد النقائص التقنية والتحسينات الممكنة وسهولة الاستخدام وأيضا مدى تطابق خصائص التطبيق مع الاحتياجات الحقيقية للجمعيات وسيتم ادماج كل هذه الملاحظات قبل الاطلاق الرسمي للتطبيق .
حيث من المنتظر أن يتم توفير النسخة الكاملة من التطبيق لجميع الجمعيات المستهدفة ابتداءً من 16 ديسمبر، من خلال منصة «جمعيتي» ومن خلال شبكة الجمعيات الشريكة التي ستساهم في نشر الأداة داخل الجهات.
هذا المشروع يمثّل نقلة نوعية في دعم القطاع الجمعياتي التونسي، إذ يوفّر للجمعيات الصغيرة أداة عملية تُسهّل احترام القانون، تعزّز الشفافية، وتدعم ثقة الممولين، ممّا يمكّنها من التركيز على أهدافها وأنشطتها بدل الانشغال بالتفاصيل التقنية والإدارية.
إطلاق هذا التطبيق ليس فقط مبادرة تقنية، بل هو خطوة جديدة في مسار تعزيز الحوكمة والرقمنة داخل المجتمع المدني، وتجسيد نموذج فعّال للتعاون بين الخبرة المحاسبية والتطوير التكنولوجي والتنظيم المدني لخدمة الجمعيات التونسية
على امتداد ثلاثة أيام، من 20 إلى 22 نوفمبر 2025، انتظمت بعين سلطان فعاليات المخيّم التكويني حول الإطار القانوني والمحاسبي والجبائي للجمعيات، الذي تنظّمه جمعية أكاديمية الحوار الوطني (ADN) في إطار مشروع UniFort، بدعم من برنامج ROSE المموّل من الاتحاد الأوروبي والمنفّذ بالشراكة بين Oxfam ومحامون بلا حدود (ASF) والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية (FTDES). وقد جمع المخيم أكثر من 25 جمعية من مختلف الجهات، إلى جانب منظمات شريكة قدّمت خبراتها وأدواتها في الامتثال والحوكمة.
تميّزت الأيام الثلاثة بجوّ قائم على التعلّم المشترك وتبادل الخبرات بين المشاركين حيث تناولت الجلسات مختلف الجوانب القانونية والتنظيمية المؤطّرة لعمل الجمعيات في تونس، بما في ذلك مقتضيات مرسوم 88، متطلبات الشفافية المالية، الالتزامات الجبائية، وإدارة الوثائق والسجلات وقد ساعد تنوّع المقاربات المعتمدة على تبسيط المفاهيم وتقديمها في شكل أدوات عملية يمكن اعتمادها داخل هياكل الجمعيات، مع الاستئناس بأمثلة واقعية من التجربة اليومية للعمل المدني
إلى جانب الجانب المعرفي، وفّر المخيم مساحة واسعة للتشبيك وبناء العلاقات بين الجمعيات. فقد كانت الجلسات الحوارية، والأنشطة التفاعلية، واللقاءات غير الرسمية فرصة لتبادل التجارب الناجحة، التحديات الميدانية، والحلول الممكنة، بما يعزّز العمل المشترك ويرسّخ ثقافة التعاون داخل المجتمع المدني. وقد ساهمت أنشطة مثل “Campfire Networking” في خلق مناخ دافئ ومفتوح للتعارف والتواصل.
وخلال هذا المخيم،شاركت جمعيتي بصفتها أحد الفاعلين المدنيين الداعمين للجمعيات، مستندة إلى خبرة واسعة في إنتاج محتوى موثوق حول الإطار القانوني والمحاسبي، ومرافقة الهياكل عبر الأدوات عملية. وقدّمت جمعيتي خلال المخيم لمحة عن التطويرات الجديدة ضمن مشروع Jamaity Academy، وخاصة خدمة HelpDesk المخصّصة لمساندة الجمعيات في الامتثال القانوني والإداري، إلى جانب أدوات رقمية للتقييم الذاتي والتحسين المستمر. وكانت هذه المشاركة فرصة مهمّة للاستماع المباشر لانشغالات الجمعيات، بما يساعد على مواءمة خدمات المنصة مع احتياجات الفاعلين في الميدان.
عكس هذا المخيم أهمية اللقاءات المباشرة في تطوير قدرات المنظمات، وتعزيز الشفافية والحوكمة، وبناء شبكات ثقة بين الفاعلين وقد أكد المشاركون أن مثل هذه التجارب لا تقتصر على نقل المعرفة
النظرية، بل تخلق مساحة للتعلّم الجماعي، تبادل الحلول، وتقاسم الخبرات التي تعزّز احترافية العمل الجمعياتي واستدامته
هل تخيّلت يومًا أن مساهمتك الصغيرة قد تغيّر مصير طفل مريض؟ في سيدي بوزيد، كما في مناطق أخرى من تونس، يواجه الأطفال أحيانًا أمراضًا تحتاج إلى رعاية طبية متخصصة، لكن نقص التجهيزات والأطباء قد يعرقل تقديم هذه الرعاية، من هنا انطلقت حملة تضامن كبرى لتجهيز قسم الأطفال بالمستشفى الجهوي بسيدي بوزيد بهدف توفير بيئة صحية أفضل لأطفال الجهة
من يقف وراء الحملة؟
المنظمة التونسية للأطباء الشبان
جمعية الأطباء التونسيين في العالم
مؤسسة جاد للصحة الشعبية
هذه المنظمات اتحدت من أجل تجهيز قسم الأطفال بالمستشفى الجهوي بسيدي بوزيد والذي يعتبر حديث النشأة ويحتاج إلى دعم وتجهيزات طبية أساسية ليستقبل الأطفال في ظروف ملائمة
لماذا هذه الحملة؟
تؤكد المنظمة التونسية للأطباء الشبان أن تجهيز المستشفيات مسؤولية الدولة، لكن عندما تكون الإمكانيات غير كافية، يتدخل الأطباء الشبان كلما سمحت لهم الفرصة، ويكمن الهدف من هذه المبادرة في المساهمة في تحقيق ضمان حق الصحة لجميع الأطفال دون تمييز، وتفادي نقل المرضى الصغار إلى مستشفيات بعيدة عن مناطقهم
الوضع الحالي لقسم الأطفال
بحسب رئيس المنظمة، وجيه ذكار، يحتوي قسم الأطفال بالمستشفى الجهوي بسيدي بوزيد على 59 سريرًا، لكنه يفتقر إلى أسرّة إنعاش ومعدات أساسية ضرورية لتقديم الرعاية الطبية اللازمة كما يؤكد أن “الحق في الصحة لا يمكن تأجيله”، ولهذا تبذل المنظمة كل ما في وسعها لتحسين وضعية الأقسام الصحية في الجهات
كيف يمكن المساهمة؟ كيف يمكن المساهمة؟
💻 التبرعات تُجمع أونلاين عبر المنصّة الآمنة Cha9a9a.tn
الدفع سهل وسريع بواسطة البطاقة البنكية
يمكن التبرع من داخل تونس أو من الخارج
كل دينار يُحدث فرقًا، وكل مساهمة تفتح باب أمل جديد لطفل يحتاج إلى علاج
إنجازات سابقة وأمل جديد
خلال جائحة كورونا، ساهمت المنظمة في تجهيز أقسام الاستعجالي والإنعاش بعدة مستشفيات واليوم، جاء الدور على أطفال سيدي بوزيد كي ينالوا حقّهم في رعاية صحية عادلة حيث تؤكد المنظمة أنّها ستنشر في نهاية الحملة كل تفاصيل التبرعات والمشتريات وتسليم المعدات بشفافية
لنبنِ الأمل معًا
كل تبرع، مهما كان حجمه، هو استثمار في حياة طفل، ساهم الآن، وكن جزءًا من قصة أمل جديدة
دعوة للمشاركة: إذا كنت ترغب في دعم هذه المبادرة الإنسانية، لا تتردد في التبرع والمساهمة في تحسين حياة الأطفال الذين هم أمل المستقبل
في ظل التحديات الاجتماعية المتزايدة يظهر هذا المطعم كمبادرة إنسانية فريدة تضع التضامن المجتمعي في صلب أهدافها اذ يُعتبر هذا المطعم الأول من نوعه في تونس نموذجاً حيّاً للعطاء حيث يقدم وجبات مجانية للأشخاص الذين لا مأوى لهم ووجبات بأسعار منخفضة للأفراد ذوي الدخل المحدود
مما يجعله مصدراً للأمل والدعم للكثيرين كما يعتمد المطعم بشكل أساسي على روح التضامن المجتمعي حيث يقوم المتطوعون بتحضير الطعام وتوزيعه يومياً في مناطق مختلفة داخل العاصمة التونسية تُعتبر التبرعات المالية والدعم المادي حجر الزاوية لاستمرار هذا المشروع الإنساني، حيث يمكن للراغبين في المساهمة تقديم التبرعات من خلال الحساب البنكي المخصص أو عن طريق التطوع لتحضير وتوزيع الطعام كما يُساهم نشر المبادرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي في زيادة الوعي وحشد المزيد من الداعمين لاستمرار هذه الرسالة النبيلة
استمرارية هذا المشروع الإنساني تعتمد بشكل كبير على دعم كافة شرائح المجتمع سواء عبر التبرعات المالية أو التطوع بالمجهود يُعتبر كل فرد شريكاً في نجاح هذه المبادرة
يمكن تقديم التبرعات عبر الحساب البنكي التالي: اسم الحساب: Unis pour l’humanité RIB: 08070022062006075509 IBAN: TN5908070022062006075509 BIC: BIATTNTT
الموقع وكيفية التواصل
يقع المطعم في نهج اليمن، محمد الخامس، مقابل مدينة الثقافة، تونس العاصمة. يمكنكم زيارة المكان شخصياً للمساهمة سواء بالتبرعات أو بالانضمام لفريق العمل التطوعي
للمزيد من المعلومات والمتابعة
لمعرفة المزيد عن نشاطات “Resto D’amour” وحملاتهم، يمكنكم متابعة صفحتهم الرسمية على فيسبوك:
🔗 Resto D’amour – Facebook
“Resto D’amour” ليس مجرد مطعم، بل هو رسالة حب وقيم إنسانية تمثل عمق التضامن في المجتمع التونسي
مركز ناجية للاستماع والتوجيه يمثل مبادرة إنسانية رائدة أطلقتها جمعية “أصوات نساء” لتكون بمثابة ملاذ آمن ومركز دعم لكل امرأة تواجه تحديات في حياتها اليومية حيث يقدم المركز خدمات شاملة ومجانية تشمل الاستماع الفعّال، الدعم النفسي، الاجتماعي والقانوني مما يجعله فضاءً داعمًا يسهم في تعزيز كرامة المرأة وتمكينها لتحقيق استقلاليتها
يتميز المركز بتقديم استماع فعّال من خلال فريق من الخبراء المدربين الذين يقدمون الدعم النفسي الأولي بكل تفهم واحترام كما يوفر جلسات استشارية مع أخصائيات نفسيات لمساعدة النساء على تجاوز التحديات النفسية والاجتماعية التي يواجهنها بالإضافة إلى ذلك، يقدم المركز دعمًا قانونيًا يشمل النصائح والإرشادات التي تمكن النساء من معرفة حقوقهن والدفاع عنها وهذا مما يعزز ثقتهن بأنفسهن وقدرتهن على مواجهة الصعوبات
لا يقتصر دور المركز على تقديم الخدمات الفردية فحسب، بل ينظم أيضًا ورش عمل تهدف إلى توعية النساء بقضاياهن وحقوقهن، مما يسهم في تعزيز قدرتهن على اتخاذ القرارات المناسبة في حياتهن. هذه الجهود تعكس الدور الكبير الذي يلعبه المجتمع المدني في تعزيز حقوق المرأة والعمل على تمكينها في مختلف المجالات
إن نجاح مثل هذه المبادرات يعتمد بشكل كبير على التضامن والعمل الجماعي و الجهود المشتركة بين الجمعيات والمبادرات الإنسانية والتي تعد مثالًا حيًا على أهمية التعاون في تقديم الدعم والتوجيه الضروريين لكل امرأة تسعى لتحسين حياتها
مركز ناجية ليس مجرد مكان يقدم خدمات بل هو رسالة أمل ورمز للتضامن الإنساني يهدف إلى بناء مجتمع يعزز كرامة المرأة ويمنحها الفرص لتحقيق ذاتها إنه دعوة مفتوحة للتعاون والعمل المشترك من أجل دعم النساء وتمكينهن في مواجهة التحديات
“من حقهم يعيشوا بكرامة” هي مبادرة أكثر من بناء مركز، هي بناء مستقبل لـ100 صغير مستحقين وقفتكم معاهم باش يعيشوا بكرامة ، يتعلموا ، ويطوروا مواهبهم . مع دعمكم ، المركز هذا بش يكون فرصة جديدة للصغار وعائلاتهم❤️
ولاء شابة تونسية عمرها 23 سنة، كانت ديما تحلم بصنع الحلويات. من صغرها، كانت تعدي سوايع في كوجينة تجرب في وصفات جديدة .
بفضل دعم جمعية “قوس قزح”، انضمت ولاء لورشات التكوين في مجال صناعة الحلويات. تعلّمت تقنيات جديدة وطوّرت مهاراتها، وبدأت تشارك في إعداد مختلف الأنواع من الحلويات. مع الوقت، أثبتت كفاءتها وشغفها، مما خوّلها الحصول على فرصة عمل في مطعم كمتخصصة في صناعة الحلويات. اليوم، ولاء تعيش حلمتها وتخدم في المجال اللي تحبّه.
لكن، ولاء مش الوحيدة. برشا صغار يستنّاو في فرصة كيفها بش يحققوا أحلامهم. ببناء مركز جديد، بش نوفّرو الفرصة لأكثر عدد ممكن من الأطفال بش يطوّروا مهاراتهم ويكونوا فاعلين في المجتمع.
🎯 جمعية قوس قزح و أهدافها
جمعية “قوس قزح” هي جمعية غير ربحية تأسست في أفريل 2012 وتهدف إلى تعليم، تكوين، وإدماج الأطفال المصابين بالتريزومي 21 والذين يعانون من إعاقة ذهنية خفيفة، سواء في المدارس أو في المجتمع
أطفال التريزومي 21 (متلازمة داون) هم أطفال عندهم أحلام و طموحات 🌟 وقلوبهم مليانة بحب الحياة ❤️. لكن للأسف، الفرص اللي عندهم محدودة برشا والعائلات اللي عندها صغير تريزومي تواجه صعوبات كبيرة 💔 بش توفّر له الحاجيات الأساسية، كيما التعليم 📚 والتكوين وهي حقوق أساسية لتوفير حياة كريمة 🏡✨
هدفنا هوتمويل بناء مركز لإستيعاب 100 صغير
جمعية قوس قزح 🌈 عندها مركز يستقبل الأطفال 👧👦، لكن للأسف قدرته محدودة 🛑، وبرشا عائلات قاعدة تستنى فرصة بش تقيد صغارها 🙏.
بلدية الكرم 🏢 تبرعت بقطعة أرض 🌍 للجمعية، والمشروع هو بناء مركز جديد 🏗️ يستقبل 100 طفل 👶👧.
السيدة ريم بليش مؤسسة الجمعية تحكيلكم على المشروع في الفيديو 👇
هذه مجسمات المركز و البلون👇
المركز هذا باش يكون دار كبيرة مليانة بالأمل ✨ والحب ❤️ لكل طفل وعائلة 👨👩👧👦، ويوفّر:
تعليم محترم 📚: بش الصغير يلقى فرصة بش يقرا ويطور مواهبه 🎨🎵.
تكوين مهني : يتعلم كيفاش يبدع في صناعة الحليّ 💎 أو الحلويات 🍰.
كرامة واستقلالية 🤝: بش يحس روحه فاعل في المجتمع 🌟 ويعيش بكرامة 🏡.
تخيلوا الفرحة 😍 وقت الصغير يلقى بلاصة 🏫 وين يقرا 📖 وين يتكوّن، وين يبدأ يبني مستقبله بيديه 🙌.
💡 شنوة المطلوب؟
بش نحققوا المشروع هذا ! نحتاجوا دعمك:
تبرع مالي:كل قدير و قدرو.
مساندة معنوية: حتى مشاركة في الحملة بش توصل صوتنا.
في قلب مدينة رواد، التي تواجه تحديات التهميش ونقص الموارد، نشأت فكرة مهرجان فنون الهواة كنافذة مشرقة للإبداع والتغيير. وُلدت هذه المبادرة من إرادة قوية لأبناء المدينة، الذين عزموا على تحويل واقعهم الصعب إلى تجربة غنية تعزز الأرواح وتجدد الأمل. يعتبر المهرجان أكثر من مجرد احتفال فني؛ إنه أداة فعالة للتغيير الاجتماعي والتوعية، ويعكس تصميم .سكان رواد على تحويل التحديات إلى فرص، وإثبات أن الفن يمكن أن يكون منارة تُضيء أحلك الأوقات
اختارت “الموفما” تسمية الدورة الحالية من مهرجان فنون الهواة باسم “رشاد طمبورة” تكريماً للناشط الذي واجه الظلم بشجاعة. رشاد طمبورة، الذي تم توقيفه في 21 يوليو 2023 بسبب رسم جدارية اعتبرتها السلطات إهانة لرئيس الدولة، حكم عليه بالسجن لمدة سنتين في 4 ديسمبر 2023. لم يقتصر رشاد على الصمت، بل خاض إضراباً عن الطعام وقام بخياطة فمه احتجاجاً على انتهاك حقوقه، ورغم ذلك تم تأكيد الحكم في محكمة الاستئناف في 31 جانفي 2024. من خلال تسمية المهرجان باسمه، تسعى “الموفما” إلى تسليط الضوء على قضايا حقوق الإنسان ومناهضة الظلم، معبرة عن تضامنها مع كل من يواجه القمع.
لم يغفل مهرجان تويزة تسليط الضوء على القضية الفلسطينية؛ فهو يحتفل بالفن والإبداع بينما يبقى الوعي بالقضايا الإنسانية العادلة في قلب اهتماماته. خصص المهرجان يوماً كاملاً لفلسطين، ليجسد الدعم المتواصل للشعب الفلسطيني ونضاله المستمر. من خلال عروض فنية ونقاشات تثقيفية، يُعيد المهرجان تأكيد تضامنه مع فلسطين، ويذكّر الجميع بأن القضية الفلسطينية ليست مجرد عنوان في الأخبار، بل هي جرح عميق يتطلب منا جميعاً المشاركة في الدفاع عنه.
كما تناولت فعاليات المهرجان مجموعة من القضايا الحيوية التي تمس مختلف جوانب الحياة، من الرياضة التي تعزز الروح الجماعية والصحة، إلى مناهضة العنصرية والعنف من أجل خلق مجتمع أكثر عدلاً وإنسانية، وصولاً إلى الاهتمام بالإيكولوجيا وحماية البيئة. ولم ينسَ المهرجان تسليط الضوء على قضايا النسوية، مؤكداً على دور المرأة المحوري في المجتمع، وتعزيز الفضاء المدني كمنصة للمشاركة المجتمعية الفاعلة. من خلال هذه الفعاليات، يقدم تويزة رؤية شاملة تجمع بين الفن والتوعية، وتؤكد أن الثقافة يمكن أن تكون قوة دافعة للتغيير
افتتح مهرجان فنون الهواة بندوة فكرية حول الحركات الشبابية والأشكال الجديدة للتنظيم، حيث سلطت الضوء على دور الشباب في النهوض بالمجتمعات وتقديم أشكال مبتكرة للتنظيم والتأثير الاجتماعي. .كانت هذه الفعالية نافذة على الأفكار الجديدة التي يسعى المهرجان لتسليط الضوء عليها، مما جعل من هذا اليوم انطلاقة قوية للمهرجان
.كما اجتمع الحضور في هذا اليوم مع عرض موسيقي لكافون، الذي مثل إشارة انطلاق للمهرجان، مما هيأ الأجواء للتجارب الفنية التي ستتوالى على مدى الأسبوع
خصص اليوم الثاني للاحتفاء بالرياضة كجزء أساسي من الثقافة والفن، حيث كان مليئاً بالنشاطات الرياضية والفنية المميزة. بدأت الفعاليات بمسابقة جوجيتسو للمحترفين، التي شهدت أجواءً مشحونة بالحماس والتشجيع، حيث قدم اللاعبون أداءً احترافياً لافتاً أظهر مهاراتهم العالية في هذا الفن القتالي. تلت هذه الفعالية ماستركلاس في تقنيات الرقمي والتعبير الجسمي، حيث استكشف المشاركون كيفية دمج التكنولوجيا مع الأداء الجسدي لإنتاج عروض مبتكرة. كما تم تقديم عرض أفلام قصيرة وعروض مسرح الشارع التي أضفت لمسة فنية خاصة على اليوم الرياضي، إضافة إلى حصة سرد قصصي تناولت آثار المخدرات والإدمان على العنف الأسري، مقدمة رؤى عميقة حول قضايا اجتماعية هامة. اختتم اليوم بنقاش حيوي حول العمل والنضال الفني، تلاه عروض المسابقة الرسمية التي عرضت أعمالاً فنية تعكس التزام المهرجان بالقضايا الإنسانية والاجتماعية.
في اليوم الثالث، “يوم فلسطين”، كان مهرجان فنون الهواة مخصصاً بالكامل لتسليط الضوء على القضايا الفلسطينية. بدأ اليوم بورشة تحسيسية بقيادة صفوان الجويلي، التي تناولت تفاصيل القانون عدد 05 وتأثيره على الحقوق والحريات. تبع ذلك نقاش مفتوح حول العدوان على غزة وسبل دعم المقاومة بإشراف الأستاذ رشيد عثماني، حيث تم تبادل الأفكار واستكشاف السبل الممكنة لمساندة القضية الفلسطينية. كما قدمت مسرحية “سكرات” من إنتاج فرقة الموفما، والتي تناولت الإبادة الجماعية في فلسطين، كجزء من الفعاليات المخصصة لدعم المقاومة. توج اليوم بعرض موسيقي للفنان الفلسطيني أحمد القربناوي، الذي قدم ألحاناً تعكس الروح الفلسطينية وتسلط الضوء على الثقافة والفن في ظل النزاع. اختتمت الفعاليات بعروض المسابقة الرسمية التي عكست التزام المهرجان بالقضايا الإنسانية من خلال الفن.
تميز اليوم الرابع، “يوم مناهضة العنصرية والعنف”، بالتركيز على مناهضة العنصرية والعنف. بدأت الفعاليات بورشة صناعة محتوى سيمي بصري موجهة للفنانين الهواة بإشراف المخرج عصام بوقرة، حيث استكشف المشاركون أساليب جديدة في الفن السمعي البصري، مما ساعدهم على التعبير عن القضايا الاجتماعية من خلال وسائط متعددة. في الساعة 18:00، قُدمت حصة سرد قصصي مع وائل السحيمي، التي تناولت دور الثقافة والفنون في التغيير الاجتماعي. كما شمل اليوم معرض قضايا المهاجرين الذي عرض رسوم كاريكاتورية رائعة للفنان توفيق عمران، مما أضاف لمسة ثقافية مميزة للفعالية. تخلل اليوم أيضًا حفل توقيع كتب، مما أضفى طابعًا ثقافيًا وتفاعليًا على المهرجان. اختتم اليوم بعروض المسابقة الرسمية التي سلطت الضوء على الأعمال الفنية التي تعكس القضايا الاجتماعية التي تناولها اليوم.
في اليوم الخامس، “اليوم الإيكولوجي”، تم تخصيص اليوم بالكامل لتسليط الضوء على القضايا البيئية. بدأت الفعاليات بعرض أفلام موجهة للأطفال، حيث تم تقديم رسائل بيئية تهدف إلى توعية الجيل الجديد بأهمية حماية البيئة. بعد ذلك، أُقيمت ورشة عمل ماستركلاس حول “تصميم وتنفيذ الجداريات” بإشراف الفنانة التشكيلية أميرة دباش، حيث تعلم المشاركون تقنيات مبتكرة لدمج الفن مع القضايا البيئية. في فترة ما بعد الظهر، نظمت Session Underground، التي استهدفت الفنانين في فن الجرافيتي، حيث أبدع الشباب في التعبير عن القضايا البيئية من خلال الموسيقى وفن الشارع، مما أضاف بُعداً إبداعياً إلى الرسائل البيئية. كما شهدت الفترة المسائية مسيرة بالدراجات في منطقة رواد، التي هدفت إلى رفع الوعي حول أهمية حماية البيئة، تلتها زيارة للقطاعات المتضررة من الانتهاكات البيئية في المنطقة. اختتم اليوم بعرض أفلام قصيرة وعروض مسرح الشارع التي تناولت قضايا البيئة بشكل مميز. بدأت السهرة الختامية بعروض المسابقة الرسمية التي قدمت أعمالاً تعكس التزام المهرجان بالقضايا البيئية والتوعية بأهمية الحفاظ على البيئة.
في اليوم السادس، “اليوم النسوي”، تم تسليط الضوء على دور الفن في الفضاءات العامة والمساهمة النسوية في المجتمع. بدأت الفعاليات بماستركلاس تحت إشراف نزار الكشو، أستاذ المسرح ورئيسالرابطة التونسية لمسرح الشارع، حيث استكشف المشاركون تقنيات اللعب في الفضاء المفتوح وتبادلوا الأفكار حول كيفية دمج الفضاءات العامة في الأداء المسرحي. تبع ذلك تنظيم “المكتبة البشرية”، التي قدمت قصصاً ملهمة لنساء مقاومات مثل “تيتا”، البحارة التي تتصدى للتلوث، و”هاجر”، سائقة التاكسي الجماعي التي تقف ضد الابتزاز، و”هندة”، صاحبة العطرية التي قاطعت المنتوجات الصهيونية. كانت هذه القصص تجسيداً لقوة النساء في مواجهة التحديات الاجتماعية وصوتاً لالتزامهن بالقضايا الإنسانية. في المساء، نُظمت نقاشات حول دور الفن في التغيير الاجتماعي، حيث تبادل المشاركون الأفكار حول كيفية استخدام الفن كأداة فعالة للتأثير والتغيير. اختتم اليوم بعروض المسابقة الرسمية التي سلطت الضوء على قضايا النساء ومساهماتهن الفعالة في المجتمع، مما أضاف بُعدًا ثقافيًا وتفاعليًا للمهرجان.
في اليوم السابع، “يوم الفضاء المدني”، وهو اليوم الختامي للمهرجان، بدأت الفعاليات بنشاطات مخصصة للأطفال، تم تقديم مجموعة من الأنشطة الممتعة والتعليمية التي استهدفت تنمية الوعي المدني لدى الجيل الجديد. ثم تلتها ورشة عمل ماستركلاس حول “توظيف الفنون في الدفاع عن الحقوق” (Artivisme)، حيث استكشف المشاركون كيف يمكن للفن أن يصبح أداة فعالة في تعزيز العدالة الاجتماعية والدفاع عن الحقوق. كانت هذه الجلسة فرصة لتبادل الأفكار والابتكارات في استخدام الفن كوسيلة للتغيير الاجتماعي. كما شهد اليوم ورشة تحسيسية حول أهمية الفضاء المدني بإدارة منظمة البوصلة، التي قدمت رؤى شاملة حول دور الفضاء المدني في تعزيز المشاركة المجتمعية والتغيير الاجتماعي. في فترة ما بعد الظهر، تم تدشين النسخة الثانية للمعرض المفتوح في منطقة رواد، حيث عرضت الأعمال الفنية التي تناولت قضايا حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية، مقدمة منصة لعرض إبداع الفنانين وإبراز القضايا الإنسانية. توج اليوم بنقاشات حرة ومفتوحة حول إشكاليات التشغيل الهش وحرمان النساء من الوصول إلى الثروة، حيث تم تبادل الآراء والبحث في سبل تحسين الأوضاع الاجتماعية. اختتمت الفعاليات بمراسم السهرة الختامية وإعلان الجوائز، التي أضافت لمسة احتفالية إلى المهرجان، حيث تم تكريم الفنانين والمشاركين وتقدير إبداعهم والتزامهم بالقضايا الإنسانية.
في الختام، يُعد مهرجان فنون الهواة بمثابة تجسيد حقيقي للإبداع والتضامن المجتمعي في مواجهة التحديات. لقد أثبت هذا الحدث أن الفن يمكن أن يكون قوة دافعة للتغيير الاجتماعي والإنساني، من خلال تسليط الضوء على القضايا المهمة وتعزيز الوعي والاحتجاج. من خلال فعالياته المتنوعة، من دعم حقوق الإنسان والقضايا الفلسطينية إلى مناهضة العنصرية والاعتناء بالبيئة، قدّم المهرجان منصة تعبيرية قوية لكل من يسعى لإحداث تأثير إيجابي في المجتمع.
كما أشار أسامة ظاهري، رئيس المهرجان، “رغم كل ‘التعطيل الإداري ومحاولة منع المهرجان’، فإن حق الحومة في مهرجان تويزة الذي نعمل على تنفيذه منذ أكثر من شهرين كان ثابتاً”. هذا التصريح يسلط الضوء على الإصرار والتفاني الذي ميز تنظيم هذا الحدث، ويعكس التزامه العميق بالاحتفاء بالإبداع وفن الشارع كمصدر للإلهام والتغيير في ظل التحديات