Exprimer mon avis

“استفتاء” ، “دستور”، تسلّط… ثمّ ماذا بعد؟ Retour vers l'agenda

Quand?

01 Septembre 2022

Où?

التياترو

Partager l'événement sur



تعيش بلادنا حالة تشظّ كما لم تشهدها من قبل. ولا نعني بذلك الانقسامات السياسية والاجتماعية التي تمثّل ظاهرة عادية في مجتمع متحرّك، بل المقصود تلك التجزئة التي أصبحت تشقّ حتى العائلة الواحدة منذ أكثر من سنة وتحديدا منذ فرض قيس سعيد الإجراءات الاستثنائية في 25 جويلية 2021. وكلّما ازداد الرئيس توغّلا في حالة الانتشاء والتوحّد التي تحمل، إلاّ وازداد الشرخ تعمّقا بين مجتمع منهك ودولة لم تكفّ عن لوك الكلام وتجاهل تدهور الأوضاع.
هكذا استحال المشهد السياسي –أحزابا و”مجتمعا مدنيا”- إلى أرخبيل من جزر صغيرة منفصلة عن الحركات الاجتماعية، تتقاذفها الرياح العكسية.
استبداد من نوع جديد يحكم قبضته على الدّولة. فقيس سعيد انخرط في سباق محموم من أجل فرض مشروعه على البلاد والمجتمع حيث عمد إلى تكييف الفصل 80 ليجعل منه “دستورا” على مقاسه، وسعى إلى إدامة حالة الاستثناء تحت غطاء نظام رئاسوي هجين، وعمل على محو الهوية المدنية للدولة، ونصّب نفسه عرّافا للقواعد الاجتماعية في اتجاه المحافظة الدينية الذي أعلنه صراحة في مناسبات عدّة (حواره في جريدة المغرب 2019، خطاب 13 أوت 2020، مداخلته في المطار في جوان 2022).
ولعلّ الأكثر فداحة أنّ الخَطابة الثورية الرثّة والمتكرّرة إلى حدّ الغثيان، تخفي بالكاد إعادة إنتاج ممارسات النظام القديم من سلطة الرّجل الواحد؛ وحضور كلّي للبوليس مع إفلاته من العقاب؛ واختيارات اقتصادية أثبتت فشلها؛ وسعي مفضوح لتركيع القضاء؛ واستخفاف بالأجسام الوسيطة وبالمجتمع المدني…
أمّا عن الإصلاحات الاجتماعية، فلم نر منها إلى اليوم سوى الكلام، والأوهام؛ في حين لم تتجاوز مكافحة الفساد استعراض العضلات وتصفية الحسابات (مع القضاة مثلا)؛ ودخلت سياستنا الخارجية متاهات ومناطق ضبابية في ظلّ سياقات إقليمية وعالمية مثقلة مخاطر إلى درجة يحقّ معها التساؤل عن مدى إدراك الرئيس لتبعات اختياراته الغامضة في البحث عن اصطفاف جغراسياسي مختلف عن الخيارات الديبلوماسية التقليدية لتونس.
لكن رغم كلّ هذا، فإنّ مصطلح “العودة إلى سالف الوضع (restauration) لا يستوفي المعنى من ظاهرة قيس سعيد الذي ما زال يحظى بدعم شعبي نسبي ولكنّه حقيقي.
وهو لا يمنع من أنّنا في حضرة نظام شعبوي يستند إلى دعامتين من دعامات عنف النظام القديم، هما بوليس بن علي ومؤسّسة الجيش (المشرف من فوق).
أمام هذا المعطى الجديد، تشهد المعارضة المكوّنة من الأحزاب القديمة تمزّقا في صفوفها وفيما بينها ويبدو وكأنّها تدور في حلقة مفرغة، وعاجزة على قلب موازين القوى الاجتماعية كما أظهرته، إلى حدّ ما، نتائج الاستفتاء التي تحتمل أكثر من تأويل، فهي لئن لا تدلّ بالضرورة على الشرعية الحقيقية لرئيس الدّولة، فقد كشفت في الأثناء عن ضحالة القاعدة الشعبية للمنظومة الحزبية القديمة.
• ولنبدأ من دعاة “الشرعية” والعودة إلى وضع ما قبل 25 جويلية: لقد أكّدت الحملات التعبوية المتتالية معطى معروف مسبقا وهو أنّ أنصار النّهضة لئن ظلّوا موجودين فقد أصبحوا مشتتين وفقدوا الكثير من وزنهم وحماسهم. أمّا عن الحلفاء الجدد للترويكا البرلمانية الثانية، فلا يتعدّى دورهم التغطية البائسة عن إسلام سياسي يعيش فترة انحداره ويتجنّب تصدّر الواجهة تاركا إيّاها للنّاطقين باسمه من غير عناصره.
وهذا الخليط بين الأجناس والوجوه والخطابات والشعارات أبعد من أن يؤشّر إلى تشابك ديدنه الفضيلة أو صيغة جديدة لتحالف 18 أكتوبر وإنّما هو إلى الارتباك الذي عقب فشل الترويكا البرلمانية أقرب، والتي رمت بالبلاد في أحضان قيس سعيّد.
• وغير بعيد عن هذا المشهد، نجد خماسي الأحزاب أي تشكيلات الديمقراطية الاجتماعية المسنودة برموز مابعد اليسراوية والرافضة لتسلّطية قيس سعيّد بقدر رفضها العودة إلى شرعية اهترأت دون رجعة. على أنّ هذا التّحالف تعوقه القدرة على إحداث تعبئة ذات بال. ففي أعين الرأي العامّ (“الشعبي” أو “الشارعي” (وهما لفظان يحيلان إلى نفس المدلول في هذا الزّمن الذي تشوّش فيه حتى قاموس الألفاظ والمعاني). وهذه التشكيلات محسوبة على “العشرية السوداء” طالما أنّ الإدراك الحسّي أو التمثّل الذّهني يغلب أحيانا الحقائق الموضوعية.
ذلك هو مكر التاريخ أو لعلّه ظلم التاريخ أيضا إذ بقدر ما أُضْفِيَت على قيس سعيّد هالة المناضل، بل المقاتل، ضدّ الفقر، والفساد، وأزلام النّظام القديم رغم أنّه لم يسبق له أن رفع إصبعا زمن الخوف، فإنّ أولئك الذين ناضلوا ضدّ استبداد بن علي وقدّموا التضحيات، ثمّ وقفوا في وجه حركة النهضة بعد الثورة ومحاولاتها التمكّن من الدّولة والبلاد وجدوا أنفسهم في نفس السلّة وخصومهم جرّاء الغضب الشعبي الجارف من المنظومة السياسية برمّتها (السيستام).
حاليا، يحاول هذا المكوّن الديمقراطي-الاجتماعي المعارض بناء تحالف جديد ويسعى إلى صياغة شعارات المقاومة والتصدّي الملائمة، كما يجهد في إحياء تعبئة صارت اليوم صعبة المنال بل شبه مفقودة اصلا.
• وأخيرا، وليس آخرا، نجد، على الضفّة الأخرى، قطب عبير موسي الذي وجد نفسه يلهث وراء خزّان انتخابي كان بالأمس واعدا قبل أن يستحوذ قيس سعيّد على جزء هامّ منه بحكم احتكاره للوتر الشعبوي بما جعل عبير موسي حبيسة خطاب تحريضي يدور حول نفسه ومتناقض أحيانا، عماده المعاداة دون هوادة للإسلام السياسي، والتشكيك في شرعية الرئيس، ومناداة بقية المعارضة، وحتى مغازلتها، للالتحاق بحلف مناهض لقيس سعيّد مع مهاجمتها في نفس الوقت من أجل تشبثها بثورة مسؤولة عن جميع المآسي حسب هذه المتزعّمة لسبر الآراء والتي بدأت تفقد تدريجيا رصيدها.
هذا المشهد المشظّى يقوم على خلفية أزمة اقتصادية واجتماعية هيكلية تهدّد البلاد بالإفلاس، وليس الأمر من قبيل المغالاة.
في الجانب الآخر للصورة، نجد الاتحاد العام التونسي للشغل الذي أصبح منكفئا على وظيفته النقابية المطلبية البحتة بعد أن استسلم للضّغوطات المسلّطة عليه داخليا من طرف جزء من كوادره، وخارجيا بحكم السيف المسلول على رقبته من طرف الرئيس وابتزازه قضائيا من خلال ملفّ المؤتمر الاستثنائي الأخير. وهو ما حدا به إلى التراجع أو التخلّي عن دور الحكم السياسي الذي لعبه طيلة العشرية الفارطة ووفّر بفضله ضمانة نسبية للتوازنات الديمقراطية.
أمّا عن الحركة النّسوية (المستهدفة الأولى من التوجّه المحافظ-الرجعي الجديد) وباقي المكوّنات النشيطة للمجتمع المدني، فتبدو مقتصرة على خوض حرب البيانات والعرائض، هذا إذا لم تكن فريسة لانقساماتها الداخلية كما هو الشأن بالنسبة للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان.
وفيما يخصّ التعبيرات السياسية للناشطين الجدد من الشباب القادم غالبا من اليسار، فهو يعيش حالة تراجع منذ سنوات “مانيش مسامح”. فبقدر ما توفّق إلى التحرّر من عديد القيود التي كانت تكبّله داخل الأطر الحزبية المركزية التقليدية للتنظيمات اليسارية واكتسب حريّته فإنّها تظلّ حريّة “سلبية” بمعنى أنّها لم تفتح على بدائل جديدة فاعلة ولم تنشأ عنها ولادة فاعل جماعي جديد يزن بثقله في الساحة السياسية ويتجاوز الجيل السابق له من حيث الفعل في المشهد.
وتجاوزا لمختلف هؤلاء الفاعلين، يحقّ التساؤل عمّا إذا كان الرّكود قد أصاب بدوره التحرّكات الاجتماعية وهل طالها القنوط واليأس أم طغت عليها الموجة الشعبوية فأخرست أصواتها بعد عشرية من الحراك؟ لقد ذهب بنا الظنّ إلى ذلك في فترة ما عندما حاد جانفي 2022 عن القاعدة ولم نشهد فيه تلك التحركات المعتادة لا سيما مقارنة بهبّة الشباب في جانفي 2021. لكن لنراهن على أنّ الصراع الطبقي سوف يستعيد فعاليته من جديد في الأشهر القادمة في عديد الأحياء الشعبية التي بدأ يسودها الغضب جرّاء تبعات التضخّم المالي، وشحّ المواد في الأسواق، وتراجع منسوب الثقة في وعود الرئيس.
إنّ صورة المشهد تبدو قاتمة. فالبلاد دخلت منطقة الزوابع الصمّاء المثقلة مخاطر ووعودا في الآن ذاته. لكن رغم ذلك، لا مجال للاعتقاد بأنّ 17 دبسمبر و14 جانفي لم يكونا سوى قوسين ونوعا من التنفيس الاجتماعي والسياسي على مستوى الوطن قبل أن تسترجع البلاد نظامها الاعتيادي ومسلماتها التسلطية. فالثورة لم تمرّ من هنا مرور الكرام واللّعبة لم تنته بعدُ.
لكن هذا الاعتقاد أو التفاؤل يجب ألاّ يغنينا عن التمعّن في هذه الأزمة غير المسبوقة التي طالت جميع قطاعات وجوانب الحياة الاجتماعية والسياسية إلى درجة أنّ الفعل السياسي ذاته دخل في أزمة لم يعرفها من قبل جرّاء العدمية الشعبوية.
نحن لم نكفّ يوما، في نشاز، عن القول بأنّ كنه الثورة يكمن في أفقها الاجتماعي بدليل أنّ قضية التفاوت الاجتماعي واللاّ مساواة قد عادت لتفرض نفسها بكلّ ثقلها وأبعادها بعد أن ضحّت بها الترويكا الأولى أو تجاهلتها لفائدة الجدل الهووي في مرحلة أولى ثمّ الوفاق اللبرالي-الإسلامي في مرحلة ثانية، ولم تحملها، وإن بنوع من الاحتشام، سوى مختلف مكوّنات اليسار التي وجدت نفسها، رغم أنفها، مجرورة إلى المسار المحدّد سلفا “للانتقال الديمقراطي” والذي تمدّد إلى حدّ وللاّمعنى.
نفس السؤال يُطرح من جديد اليوم. فاعتبار قيس سعيد المدافع الجديد عن الفقراء هو تجن فاضح على الواقع، إذ ليس للشعب الذي ما فتئ الرئيس يردّد اسمه في خطاباته إلى حدّ الإشباع أيّ تجسيد في الواقع، بل هو مجرّد صدى لصوت المنادي به. وفي كلمة، فإنّ هذا الشعب الهلامي ليس له من وظيفة أخرى سوى التغطية على النزاع الاجتماعي والتستّر عن التفاوتات التي تنخر المجتمع. والطبقة السياسية القديمة لئن توجد اليوم في حالة موت سريري (وهل هي واعية بذلك؟) فلأنّها لم تدرك أهمية هذا الرّهان الحيوي أو لم تستطع أن تدركه.
بعد هذه المعاينة السريعة (والمؤقتة) للمشهد السياسي، نكتفي هنا بطرح بعض الأسئلة التي يصعب، في اعتقادنا، تجاهلها أو القفز عليها راهنا:
• هل مازال لخطاب “الانتقال الديمقراطي” من وجاهة أمام طوفان اللّحظة الشعبية؟ فإن ثمّة مسألة يتعيّن إدراجها على جدول الأعمال الآني فهي تجاوز الرؤية الضيقة للمجال السياسي والتي تغضّ الطّرف عن المسألة الاجتماعية، وتعزّز التوافق القاتل بين الصفّ المسمّى “حداثي” والإسلام السياسي. فمثل هذا التقابل قد تجاوزه الزّمن بالنّظر إلى الهجمة الشعبوية. ولعلّ أولى المسلّمات التي لا تحتمل الشكّ هي أنّ أيّ سياسة لا تضع في الصدارة رهان التفاوتات الاجتماعية والجهوية مكتوب عليها الفشل. فالبناء الديمقراطي المطلوب والدفاع عن الحريات المهدّدة اليوم لا معنى لهما دون استنادهما إلى المعركة ضدّ اللامساواة والتفاوتات. فـ”الدّفاع عن المجتمع” يفترض إيجاد التمفصل بين هذين الإلزامين.
• هل من حظوظ لشعار “الجميع ضدّ قيس سعيّد” في خلق ديناميكية مقاومة ضدّ النزعة الرئاسوية الشعبوية والحال أنّ جزءا كبيرا من المجتمع المدني يلفظ التحالف مع الإسلاميين باعتبارهم المسؤولين عن “العشرية الضّائعة” كما يرفض إدماج الحزب الدستوري الحرّ المنادي بالثأر للنظام القديم؟
• بأيّ مفردات يمكن التفكير أو إعادة التفكير في الثورة في وقت ما زال فيه قمقم الشعبوية مؤثّرا في المجتمع، والحنين إلى الرجل القوي ما زال يمثّل طلبا مجتمعيا، واليأس من مآثر الثورة يسري بين النّاس الذين لم يعد من همٍّ لهم سوى خوض معركة البقاء اليومي بعيدا عن الثورة، ووعودها، وضوضائها، وأمواجها العاتية…؟
• واليسار من كلّ هذا؟ هل سيكون قادرا على الخروج من الأزمة من الفوق؟ وهل بإمكانه إدراك مدى عمق الشرخ الجيلي وأن يعيد التفكير في الوجوه التي تمثّله وتجسّد وجوده؟ وأن يعيد ابتكار الكلمات ويتعرّف على مواقع النّضال الحقيقية؟ وبعبارة أخرى، هل ستكون محنة الشعبوية فرصة لليسار للتخلّص من شعبويته الأيديولوجية التي أبعدته عن الشعب بقدر ما أبعدته عن الشباب؟
لمناقشة هذا الموضوع، دعونا كلّ من مريم بن سالم، جامعية، أستاذة علوم سياسية و مهدي العش باحث ومحرر في “المفكرة القانونية” و ماهر حنين باحث في الفلسفة الاجتماعية.
يدير اللقاء فتحي بن الحاج يحيى.
Le pays est fracturé comme jamais ; non pas divisé, mais fracturé. Voilà le constat premier qui s’impose plus d’une année après l’état d’exception instauré par KS depuis le 25 juillet 2021. Malgré l’euphorie de surface qui semble porter encore KS, la fracture sépare une société exsangue d’un État bavard.
Le paysage politique – partis et « société civile » – s’apparente à un archipel. Depuis longtemps déconnecté des mouvements sociaux, il est soufflé par les vents contraires.
Un autoritarisme de type nouveau, monopolise aujourd’hui l’État. KS, engagé dans une course folle pour imposer son projet au pays et à la société, a procédé au redéploiement de l’article 80 pour en faire une « constitution » et pérenniser (ou normaliser) l’état d’exception sous la forme d’un présidentialisme échevelé. Tout en veillant à effacer l’identité civile de l’État, il se pose en interprète des normes sociales dans le sens du conservatisme religieux qu’il avait explicitement affiché à maintes occasions (entretien au Maghreb 2019, discours du 13 août 2020, allocution à l’aéroport en juin 2022).
L’emphase du verbe révolutionnaire répétée ad nauseam, cache mal la reconduction de pratiques d’ancien régime : ancien régime, le pouvoir d’un seul ; ancien régime, la police omniprésente ; ancien régime, les choix économiques ; ancien régime, le mépris des corps intermédiaires et de la société civile…
Pour le reste, les réformes sociales sont, pour l’heure, purement discursives ; la lutte contre la corruption se réduit à des rodomontades ou à des règlements de compte (contre les juges, par exemple). Quant à la politique extérieure, elle baigne dans le cafouillage, dans un contexte gros de périls. Même si, se profilent quelques alignements géopolitiques encore ambigus.
Pour autant, la notion de « restauration » ne suffit pas à épuiser le sens du saïedisme qui peut encore se prévaloir d’un soutien populaire relatif, mais réel.
À l’heure qu’il est, on est bien en présence d’un régime populiste adossé aux deux piliers de la violence d’ancien régime : la police de Ben Ali et l’armée (en surplomb).
Face à cette nouvelle donne, l’opposition des vieux partis de la décennie écoulée est écartelée et semble tourner à vide, incapable d’inverser le rapport de force politique comme l’ont prouvé, d’une certaine manière les résultats du referendum. Les suffrages se prêtent, en effet, à plusieurs interprétations : s’ils n’assurent guère de légitimité réelle au chef de l’État, ils ont également dévoilé l’assise populaire étriquée de l’ancien establishment partidaire.
• D’abord les tenants de la « légalité » défunte et du statut quo ante institutionnel : les mobilisations répétées démontrent juste un fait connu d’avance : les troupes d’Ennahdha existent encore, mais elles sont clairsemées et n’ont plus le mordant de naguère. Quant aux nouveaux alliés de l’ancienne troïka parlementaire, ils servent de cache-misère et de porte-parolat à un islam politique glissant sur la pente du déclin et contraint au profil bas.
Dans ce conglomérat, le mélange des genres, des figures et des mots (d’ordre) est moins le signe d’un engrenage vertueux ou d’un nouveau 18 octobre, que du désarroi consécutif à la faillite de la troïka parlementaire qui a jeté le pays dans les bras de KS.
• Guère très loin, on trouve la quintette ou le marais social démocrate flanqué de micros formations du post-gauchisme qui rejettent le diktat de KS tout en refusant le retour à une légalité usée jusqu’à la corde. Cette alliance est à son tour fragilisée par son incapacité à impulser une mobilisation d’envergure. Au yeux de l’opinion (du « peuple » ou de la rue (figures interchangeables en ces temps de brouillard lexical), ces formations sont tout aussi comptables de « la décennie noire ».
Ainsi va l’histoire, rusée ou injuste : de la même manière que KS est investi d’une aura du combattant (contre la misère, la corruption et des suppôts d’ancien régime) qu’il n’a jamais été, ceux-là même qui ont dénoncé les turpitudes d’Ennahdha et consort sont voués aux mêmes gémonies que leurs adversaires. Ravages du ressentiment populaire contre le « système ».
Pour l’heure, cette composante démocratique et sociale de l’opposition s’attelle à donner corps à une nouvelle coalition et peaufine ses mots d’ordre de résistance. Et surtout à raviver une mobilisation aujourd’hui poussive, voire introuvable.
• Last but not least, le pôle Abir Moussi, si l’on peut parler vraiment de pôle. Acculée à courir derrière un électorat hier prometteur et aujourd’hui captif de KS, A. Moussi pâtit à l’évidence de la monopolisation par ce dernier de la posture populiste et se retrouve réduite à l’incantation incohérente : un anti-islamisme intact, la mise en cause de la légalité du président et les appels au reste de l’opposition à la fois courtisée (cf. la proposition de pacte anti-KS) et conspuée pour son attachement à une révolution responsable de tous les malheurs selon la passionaria des sondages, aujourd’hui en perte de vitesse.
Ce paysage éclaté se déploie sur fond de crise économique et sociale endémique qui menace de mener le pays vers la banqueroute.
En contre-champ, se profile une UGTT retranchée sur sa fonction corporatiste après avoir capitulé en rase campagne (sous la pression d’une partie de ses cadres et du chantage présidentiel) et renoncé à un rôle politique arbitral garant jusque-là d’un certain équilibre démocratique.
Le mouvement féministe (qui est le premier dans le viseur du nouveau cours réactionnaire) et les composantes actives de la société civile semblent également réduites à la guéguerre des communiqués quand elles ne sont pas en proie aux dissensions internes (cf. la déconfiture de la LTDH).
L’expression politique des nouveaux activistes issus de la gauche semble également en berne depuis les années Manich msameh. La liberté négative qu’ils ont acquise en s’émancipant des carcans du post-gauchisme n’ouvre pas jusque là sur l’émergence d’un nouvel acteur qui pèse sur la scène vieillie de leurs aînés.
Au-delà de ces différents acteurs, l’atonie aurait-elle gagné les mouvement sociaux, rattrapés par la lassitude ou réduits au silence par la déferlante populiste, après une décennie d’effervescence ? On a pu le penser un moment : janvier 2022 n’a-t-il pas dérogé à la règle par rapport aux mobilisations régulières tout au long des dernières années et surtout par rapport à la levée de la jeunesse de janvier 2021 ? Gageons que la lutte des classes, il n’y a pas d’autre mot, reprendra ses droits dans les mois qui viennent : ça et là dans les quartiers populaires, déjà la colère monte contre l’inflation et la pénurie.
Le tableau est sombre. En fait, le pays est entré dans une zone de turbulences sourdes, grosses de périls et de promesses. On ne peut se résoudre à penser que le 17 décembre et le 14 janvier n’auront été qu’une parenthèse, un défouloir social et politique grandeur nature avant le retour de l’ordre établi et des atavismes autoritaires. La révolution a bien eu lieu et les jeux sont loin d’être faits.
Mais ce credo ne peut pas nous dispenser de dévisager la crise sans précédent qui frappe tous les secteurs de la vie sociale et politique. L’exercice politique, en lui-même est aujourd’hui mis en crise par le nihilisme populiste comme il ne l’a jamais été auparavant.
Nous n’avons cessé de répéter que le cogito de la révolution est son horizon social. C’est dire que la question des inégalités se re-déploie dans toute son ampleur. Sacrifiée par la Troïka première manière au profit de la controverse identitaire dans un premier temps, puis à celui le consensus libéral-islamiste par la suite, la question des inégalités a été timidement portée par les différentes composantes d’une gauche enrôlée, à son corps défendant, dans le circuit fléché et aporétique de la transition qui s’étirait en longueur comme une journée sans pain.
La même question se pose donc aujourd’hui à nouveaux frais. En effet, considérer KS comme le nouveau défenseur des pauvres est un tragique contresens. Le peuple qui sature ses discours n’a aucune consistance. Il tourne à vide avant de s’incarner dans le corps impassible et la voix oraculaire du locataire de Carthage. En un mot, ce peuple discursif ne fait qu’escamoter le conflit social et occulter les inégalités qui minent la société. La vieille classe politique est cliniquement morte (le sait-elle encore ?) de n’avoir pas su ou pu mesurer cet enjeu vital.
Après ce bref (et provisoire) état des lieux du paysage politique, nous nous contenterons, ici, de formuler quelques questions qui nous semblent incontournables dans l’immédiat.
• Le discours de la « transition démocratique » a-t-il encore quelque pertinence face à la prégnance du moment populiste ? Le dépassement de cette ornière qui enserrait le champ politique, occultait la question sociale et confortait le consensus mortifère entre le camp dit « moderniste » et l’islam politique, est aujourd’hui à l’ordre du jour. Face à l’offensive populiste cette notion est caduque et l’évidence première qui résiste au doute est la suivante : toute politique qui ne remet pas au centre l’enjeu-inégalités est vouée à l’échec. La nécessaire construction démocratique et la défense des libertés aujourd’hui en péril, n’auront de sens que si elles s’adossent à lutte contre les inégalités. « Défendre la société » suppose l’articulation de ces deux impératifs.
• Le mot d’ordre « tous contre KS » a-t-il quelque chance d’impulser une dynamique de résistance contre le présidentialisme populiste, alors qu’une grande partie de la société civile rejette, tour à tour, l’alliance avec les islamistes, responsables de la « décennie perdue », ou l’inclusion du PDL porte-voix revanchard de l’ancien régime ?
• En quels termes (re)penser la Révolution alors que la société est travaillée par le démon du populisme, la nostalgie de l’homme fort ou simplement le désenchantement et soucieuse surtout de la survie quotidienne loin de la Révolution, de ses promesses, de ses bruits et de ses fureurs… ?
• Et la gauche dans tout ça ? Sera-t-elle capable de sortir de la crise par le haut ? Pourra-t-elle prendre la mesure de la fracture générationnelle et repenser les figures, les mots et les lieux de la lutte ? En d’autres termes, l’épreuve du populisme autoritaire sera-t-elle l’opportunité pour la gauche pour se débarrasser de son propre populisme idéologique qui l’a éloignée et du peuple et des jeunes ?
Pour intervenir dans ce débat, nous avons invité Maryam Ben Salem, universitaire, politologue, Mahdi Elleuch, chercheur, chroniqueur à Legal Agenda et Maher Hanin, chercheur en Philosophie sociale.
La rencontre est animé par Fathi Ben Haj Yahia.

Voir moins

Réseaux sociaux

Ajouter sur l'agenda Google

Événements à venir

هل نعلم حقا ماذا يريد الرئيس؟

بالمقهى الثقافي Biblio'thé لافايات على الساعة الرابعة مساء. à partir de 16:00

Découvrez encore plus d'événements sur Jamaity en allant sur l'agenda associatif


Vous souhaitez découvrir plus d'événements impliquant des associations de la société civile tunisienne?
Essayez la rubrique Agenda associatif de la plateforme



Supporté par

Réseau Euromed Logo UE Logo