أعبّر عن رأيي

الاستشارة الوطنية للمراجعة الوطنية الطوعية 2026

2 avril 2026

الاستشارة الوطنية للمراجعة الوطنية الطوعية 2026

قدّم لكم هذا المقال من قبل Association Jamaity وبمساهمة أعضائه لفائدة Jamaity.org

الاستشارة الوطنية للمراجعة الوطنية الطوعية 2026

جدول أعمال 2030: من أجل عمل جماعي لصالح أهداف التنمية المستدامة في تونس

تونس – 31 مارس 2026

في إطار التحضيرات لإعداد التقرير الوطني الطوعي لسنة 2026، شاركت ” جمعيتي” في اشغال الاستشارة الوطنية التي نظمتها وزارة الاقتصاد والتخطيط  يوم 31 مارس 2026  وبدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي  وذلك حول دور القطاع الخاص والمجتمع المدني في تحقيق اهداف التنمية المستدامة 2030  جمع ممثلين من القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني

تمحورت النقاشات خلال اللقاء حول “التصرف المسؤول للمؤسسات” كأداة أساسية لتسريع التحول نحو التنمية المستدامة. فلم يعد يُنظر إلى أداء المؤسسات من زاوية الأرباح فقط، بل أصبح يشمل أيضًا التأثير الاجتماعي للمؤسسات، واحترامها للبيئة، والتزامها بقواعد الحوكمة الرشيدة. كما تم التأكيد على أهمية المبادئ التوجيهية الصادرة عن منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD)، التي توفر مرجعية دولية تساعد المؤسسات على مواءمة أنشطتها مع متطلبات التنمية المستدامة.

أتاح النقاش توضيح الفرق بين المسؤولية المجتمعية للمؤسسات والتصرف المسؤول لها. حيث تم التأكيد على أن المسؤولية المجتمعية تظل في الغالب التزامًا طوعيًا يرتبط بالمبادرات الاجتماعية والعمل الخيري. أما التصرف المسؤول فيمثل مقاربة أكثر شمولاً وعمقًا تقوم على الوقاية من الآثار السلبية للنشاط الاقتصادي. وتعتمد هذه المقاربة أساسًا على مبدأ “واجب العناية”، الذي يدفع المؤسسات إلى استباق المخاطر، ومعالجتها، والتواصل بشأنها بشفافية، مما يسمح بالانتقال من منطق التفاعل مع الأزمات إلى منطق الوقاية منها.

وشدد المتدخلون على أن المسؤولية داخل المؤسسة لا يمكن أن تكون مجزأة، إذ تشمل مختلف الجوانب المرتبطة بحقوق الإنسان، وظروف العمل، وحماية البيئة، والشفافية الجبائية، ومكافحة الفساد. وهذا يفرض تبني رؤية متكاملة ومتناسقة في إدارة الأنشطة الاقتصادية. كما تم التطرق إلى نقطة الاتصال الوطنية التي تم إحداثها في سنة 2023، والتي تضطلع بدور مهم في مرافقة المؤسسات وتقديم التكوين والأدوات اللازمة لها، إضافة إلى دورها كوسيط بين المؤسسات والمجتمع المدني بهدف الحد من النزاعات وتعزيز الامتثال للممارسات المسؤولة.

تم عرض عدد من المبادرات التي يقودها القطاع الخاص، خاصة في المجال المالي، من خلال إدماج معايير الاستدامة في عمليات التمويل، وتطوير منتجات مالية خضراء، ودعم مشاريع مرتبطة بالطاقات المتجددة والاقتصاد الدائري. كما تم إبراز دور المنظمات المهنية، بالإضافة إلى شبكات دولية مثل United Nations Global Compact، في مرافقة المؤسسات وتعزيز التزامها بالممارسات المسؤولة وربطها بأهداف التنمية المستدامة.

تم التأكيد على أن العلاقة بين أهداف التنمية المستدامة والتصرف المسؤول للمؤسسات هي علاقة تكاملية. فالأهداف تمثل الوجهة التي تسعى الدول والمؤسسات إلى بلوغها، بينما يمثل التصرف المسؤول الوسيلة العملية لتحقيق هذه الغايات. فكل مؤسسة تحترم حقوق العمال وتقليص آثارها البيئية تساهم بشكل مباشر في تحقيق عدد من الأهداف، من بينها العمل اللائق والإنتاج المسؤول.

أبرزت النقاشات التحول الكبير في انتظارات المجتمع، حيث أصبح المستهلك اليوم أكثر وعياً بكيفية إنتاج السلع والخدمات. لم يعد يكتفي بجودة المنتج فقط، بل يسعى لمعرفة أثره الاجتماعي والبيئي، مما يجعل الشفافية عاملاً أساسيًا في تعزيز ثقة السوق وتحقيق التنافسية.

تم التأكيد على الدور المحوري للمجتمع المدني، ليس فقط كشريك داعم، بل كفاعل أساسي في متابعة السياسات العمومية، وإنتاج المعرفة، والدفع نحو مزيد من الشفافية والمساءلة. كما يساهم في بناء شراكات متعددة الأطراف تضمن تحقيق تنمية شاملة لا تُقصي أحدًا.

في ظل التحديات الاقتصادية والبيئية الراهنة، أصبح الانتقال نحو نموذج اقتصادي مسؤول ضرورة حتمية. يُبرز التصرف المسؤول للمؤسسات كأداة لإدارة المخاطر، وكرافعة لتحسين التنافسية، وكآلية فعالة لتسريع تحقيق أهداف التنمية المستدامة. هذا اللقاء التشاوري يعكس توجهاً واضحاً في تونس نحو تعزيز الالتزام الجماعي بمسار التنمية المستدامة، من خلال الانتقال من منطق الامتثال إلى منطق القناعة وتكريس الشراكة بين مختلف الفاعلين.

في الختام، يعكس هذا اللقاء التشاوري توجهاً واضحاً في تونس نحو تعزيز الالتزام الجماعي بمسار التنمية المستدامة، من خلال الانتقال من منطق الامتثال إلى منطق القناعة. ويعد التصرف المسؤول للمؤسسات أداة رئيسية لإدارة المخاطر وتحقيق أهداف التنمية المستدامة. وبذلك، تساهم المؤسسات التي تحترم حقوق العمال وتقلل من آثارها البيئية في تحقيق عدد من الأهداف، مثل العمل اللائق والإنتاج المسؤول. هذا اللقاء يمثل خطوة مهمة نحو بناء نموذج تنموي اكثر عدالة وشمولية  وادماج بحلول 2030.

 


الجهات المعنيّة





هكذا قيّم مستعملون آخرون المقال

رائع جدّا 0 %
0%
مقنع 0 %
0%
طريف 0 %
0%
مفيد 0 %
0%
ملهم 0 %
0%
عديم الجدوى 0 %
0%

يجب أن تدخل على حسابك الشخصي لتقييم هذا المقال

كن أوّل من يكتب تعليقا

تعليقك

يجب أن تسجل دخولك لكتابة رأيك.




مدعوم من طرف

شعار شبكة أوروميد UE Logo