Exprimer mon avis

قراءات في الانتخابات والتأسيس الجديد Retour vers l'agenda

Quand?

07 Novembre 2019 à partir de 16:00

Où?

pin El Mouradi Hotel Africa Tunis 50, Avenue Habib Bourguiba, 1001 Tunis

Partager l'événement sur

Région(s) concernées par cet événement: Tunis
Domaines concernées par cet événement: Droits de l’Homme et 1 autre(s) domaines

قراءات في الانتخابات و »التأسيس الجديد »

شهدت بلادنا في ظرف وجيز مسارا انتخابيا مكثفا بين دورتين لانتخابات الرئاسية سابقة لأوانها وانتخابات تشريعية أفصحت عن نتائج لم تكن منتظرة في أغلب تفاصيلها ومثلت ثاني انتخابات ديمقراطية منذ سقوط النظام الاستبدادي على طريق القطع مع تاريخ طويل من الحكم الواحد والتسلط السياسي وتجديد التداول السلمي للسلطة وتعطي نظريا برهانا آخر على مضيّ تونس نحو ديمقراطية الصندوق.
غير أن السياق العام لهذه الانتخابات ترافق مع تردي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية لأغلب الفئات والجهات بتراجع القدرة الشرائية أمام الغلاء الفاحش للأسعار وتنامي البطالة وتدني غير مسبوق لمختلف الخدمات العمومية في الصحة والتعليم والإدارة مقابل الارتفاع المشط لكلفة نفس الخدمات في القطاع الخاص. إلى جانب ذلك يتأكد يوما بعد يوم استفحال الفساد المتسرب إلى مفاصل الدولة وتطور الاقتصاد الموازي بدعم من لوبيات المال والأعمال والإعلام المتنفذة وكالعادة كانت النساء والشباب أكثر الفئات تضررا من تواصل السياسات الليبرالية المتوحشة وانسحاب الدولة وترهل مؤسساتها مما زاد من تأنيث الفقر واتساع رقعته خاصة في الجهات الداخلية والأحياء الشعبية والمناطق الريفية.

أما على المستوى السياسي، فقد تواصلت هيمنة الأحزاب الحاكمة على مفاصل الدولة بتهديد استقلال القضاء وتجيير الزبونية الإدارية وانتشار الفضائح والتسريبات السياسية التي ألقت بضلالها على الوضع السياسي العام، فأثرت جملة هذه العوامل مجتمعة في نتائج الانتخابات بعد الفشل الذريع الذي قادت إليه منظومة الحكم مما أدى إلى فقدان الثقة في كل الأحزاب السياسية التي تراجعت بشكل لافت رغم احتفاظ بعضها بمواقع الصدارة على ضعف حصيلتها وخروج بعضها الآخر نهائيا من المشهد وأدى ذلك إلى تشكل مجلس برلماني مشتت سوف يواجه صعوبات عديدة في تشكيل الحكومات واشتغالها وفي المصادقة على القوانين والميزانيات.
لم تفرز الانتخابات الأخيرة فقط سقوطا مدويا لكامل الطيف السياسي التقليدي حكومة ومعارضة من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار ولو بدرجات متفاوتة، بل عبّئت حركة اجتماعية شبابية جديدة علقت آمالها على مرشح رئاسي غير متحزب رأت فيه منقذا للوضع المتردي وحاملا لآمال التغيير في مقاومة الفساد والعدالة الاجتماعية، بينما اتجه قسم آخر من الناخبين إلى مساندة مرشح الدور الثاني نتيجة ما قام به من تعويض لمؤسسات الدولة في توزيع الإعانات والأعمال « الخيرية » في المناطق الأكثر حرمانا ولدى الفئات الأكثر فقرا.
في هذا السياق الملتبس لا يجب أن ننسى التراجع المخيف في تمثيلية النساء في المجلس النيابي الجديد من 34 في المئة إلى 24 بالمئة تقريبا. وإن مثل هذا التراجع العددي نتيجة متوقعة نبهت إليها الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات في مناسبات عدّة آخرها الرسالة الموجهة للرأي العام وللفاعلين السياسيين في إطار احتفالية العيد الثلاثين لتأسيس الجمعية أو كذلك في بيانها الصادر بتاريخ 9 سبتمبر 2019، فإن المثير للقلق هو مرافقة هذا التراجع الكمي بصعود القوى المحافظة بل والرجعية للبرلمان وتماهيها مع خطاب سياسي يشكك في أحقية التونسيات في المساواة كما أقرها الدستور ويعد بالحفاظ على ما حققته نضالات النساء وتطويرها في بعد ضيق لا يعترف بكونها جزء لا يتجزأ من حقوق الإنسان الكونية، الشاملة، المترابطة.

لقد ذهب البعض إلى أن هذه الانتخابات كانت امتحانا عقابيا لكامل الطبقة السياسية، في حين اعتبر آخرون أن هذه النتائج مثّلت ثورة من داخل الصندوق وصالحت أطيافا واسعة من المهمشين/ات والمقصيين/ات والمنسيين/ات وخاصة الشباب منهم مع الفعل الانتخابي وأثبتت قدرته على تغيير أوراق اللعبة السياسية وذهب آخرون إلى تفسير النتائج بأنها استفتاء شعبي ضد الفساد.

هل يمكن التسليم بهذه القراءات؟
لقد حملت نتائج الانتخابات عددا من التناقضات التي تحتاج شيئا من التأني في التفكيك والتحليل. فعلى سبيل الذكر كيف يمكن التسليم بمقولة السقوط المدوي للأحزاب السياسية التقليدية بينما قد لا يتجاوز المشهد للمتأمل أكثر من إعادة تشكل في هيئات مختلفة لنفس اللاعبين بأسماء جديدة/ قديمة (ربع أعضاء المجلس المتخلي تمت إعادة تجديد الثقة بهم/هن)، وكيف يمكن التسليم بأنه تصويت عقابي ضد الفساد على مستوى رئاسة الجمهورية بينما من كثُر الحديث عن شبهة الفساد لديهم سيواصلون التشريع كأن شيئا لم يكن؟ وكيف يمكن التسليم بأن الهدف من هذه الانتخابات هو القطع مع منظومة الاستبداد بينما عادت إلى السطح أصوات الرّدة إلى الماضي والحنين إلى الديكتاتورية؟ وكيف يمكن التسليم أيضا بأن النتائج المصرح بها ترمي إلى إعادة السلطة للشعب من خلال اختيار رئيس بمعايير أخلاقية أكثر منها سياسية: التجربة السياسية، البرنامج السياسي، القدرة على تحقيق بعض الوعود بصلاحيات رئاسية محدودة دستوريا مقارنة بالمجلس النيابي؟

كيف يمكن إذا تفكيك الطلاسم والرموز؟ كيف نفهم ما سُمي بـ « التأسيس الجديد ». هل هو استمرار لدستور كتب بدماء الشهداء فالدعوة إذا هي إلى حسن تطبيقه واستكمال المؤسسات التي أرساها أم هو عود على بدء فيما يشبه زخم الثورة؟
كيف يمكن فهم مجتمع القانون؟ هل هو استنهاض للحس المدني العميق للتونسيات والتونسيين في تجلياته المواطنية أم هو صياغة مبتكرة لمقولة « التدافع الاجتماعي؟  »

كيف نستوعب ردّة الخطاب إلى مربعات سابقة بين الاستيعاض عن المساواة بالعدل والالتزام بالمواطنة فقط في الفضاء العمومي دون المجال الخاص وبين الدعوات إلى تركيز صندوق الزكاة بدلا عن المسؤولية الاجتماعية للدولة؟
كيف نستشرف هذه الهبة المواطنية ضد الفساد، ضد التجويع والتفقير وضد مؤسسات النهب الدولي في سياق كشف إفلاس العولمة الاقتصادية في الأركان الأربعة للكرة الأرضية دون أن ننساق إلى تحريك النزعات الشوفينية والنعرات الجهوية واستعادة استقطابات الهوية والخصوصية؟
كيف نفهم التأسيس الجديد هل بما هو محاولة لترميم بنيان الديمقراطية التمثيلية المنهار دوليا أم بما هو استدعاء لإضعاف الدولة المركزية وتفكيك أركانها؟
كيف نفسّر شعار « الشعب يريد » هل هو استعادة رمزية لحكم الشعب بنفسه ولنفسه أم هو إعلاء لحكم الغلبة وإيذان بإقصاء كل اختلاف وتنوع وتعدد؟ لماذا تتواصل الحملات ضد بعض الصحفيين وبعض المنظمات الوطنية وضد النساء والأقليات؟
أسئلة كثيرة وملحة حاولت بعض القراءات الإجابة عن بعض جوانبها فأكدت جميعها أن تونس الغد لن تكون تونس اليوم كما أن تونس تحتمل كل شيء عدا التمترس وراء المقولات جاهزة والأحكام المسبقة ولذلك جاز لمناضلات الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، في التصاقهن الدائم بالحراك الفكري والنضالي والاجتماعي والسياسي لبلادنا أن تسعين لتوسيع وتعميق النقاش في شأنها يقينا بأن طريق الديمقراطية طويل ويحتاج أصوات الجميع.

وللغرض تنظم الجمعية لقاء حواريا تحت عنوان « قراءات في الانتخابات والتأسيس الجديد » وذلك يوم الخميس 7 نوفمبر 2019 بقاعة أفريكا انطلاقا من الساعة الرابعة مساءً.

Plus d'informations

Pour plus d'informations, vous pouvez contacter l'équipe organisatrice:


Réseaux sociaux

Ajouter sur l'agenda Google Rejoindre sur

Événements à venir

Graine d’Espoir ouvre ses portes !

75,Avenue Farhat Hached, 3000 Sfax à partir de 14:00

Découvrez encore plus d'événements sur Jamaity en allant sur l'agenda associatif


Vous souhaitez découvrir plus d'événements impliquant des associations de la société civile tunisienne?
Essayez la rubrique Agenda associatif de la plateforme



Supporté par

Réseau Euromed Logo UE Logo