Exprimer mon avis

عندما يكون السّلام صناعة تونسية

15 août 2016

عندما يكون السّلام صناعة تونسية

اختتم المعهد العربي لحقوق الانسان مؤخرا تظاهرة « تونس تصنع السلام » الذي أنجزته بالشراكة مع السفارة السويسرية بتونس والتي انطلقت منذ 15 جويلية الماضي وشملت سلسلة أنشطة ثقافية وتربوية لفائدة الأطفال والشباب في إطار معرض صنع السلام بشارع الحبيب بورقيبة بتونس العاصمة الذي لاقى إقبالا كبيرا من قبل الأطفال ومختلف الفئات العمرية على حد سواء.

فقد تضمنت البرمجة طيلة أيام المعرض توجها نحو الفن كوسيلة للتعبير على رسالة السلام، هذه الرسالة التي يحملها الأطفال وتربوا عليها فأنتجوها فنا وإبداعا، وقدّم المعهد بدوره الإطار المناسب لاحتضانها و تقديمها وإيصالها إلى العموم لنشرها ولإبراز الصورة الإيجابية عن أطفال وشباب تونس المؤمنين أن السلام رسالة إنسانية سامية وأساس التعايش السلمي بين البشر والمجتمعات.

وفي هذا الإطار، تتنزل الأنشطة التي قام بها المعهد العربي لحقوق الانسان خلال هذه التظاهرة بالتعاون مع شركائه ومن بينهم الاتحاد العام التونسي للشغل، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان، والهيئة الوطنية للمحامين بتونس، إضافة إلى عدد من الجمعيات على غرار الجامعة التونسية لنوادي السينما، وجمعية اليافعين، وجمعية مسرح الحوار تونس، وجمعية 1864، والجمعية التونسية لمسرح الطفولة والشباب.

ولئن جمعت بين كل الأنشطة راية ورسالة واحدة وهي « تونس تصنع السلام »، فقد اتسمت هذه الأنشطة في الآن ذاته بتنوعها من حيث العروض والورشات ومن حيث الفنون، حيث حضر طيلة أيام المعرض وبالتحديد 15، 21، 28 جويلية، و4 أوت 2016 كل من السينما، والرسم، والمسرح، والموسيقى والشعر، وحضر كذلك النقاش الهادف مع الأطفال ومع الشباب حول تونس السلام التي نريد أن تكون، وعلى المعرض. هذا المعرض الدولي الذي سبق أن انعقد في عواصم ومدن عديدة من بينها جنيف وستوكهولم وستراسبورغ، وحط رحاله في تونس بعد أن جاب عشرات العواصم والمدن حول العالم. وهذه المرة، وبالتحديد في أشهر شوارع العاصمة، شارع الحبيب بورقيبة، تم نشر 112 صورة عن نزع السلاح واللاعنف، الوقاية وحل النزاعات، العدالة الاقتصادية والاجتماعية، احترام حقوق الانسان، القانون والديمقراطية، والمحيط والتنمية المستدامة.

وتماما كالافتتاح، كان حفل اختتام تظاهرة تونس تصنع السلام غنيا بالفقرات الفنية، من الأطفال وإلى الأطفال، لينعشوا الحواس بما قدموه من عروض فرجوية ومن رسائل هادفة. وهو ما أشادت به سفيرة سويسرا بتونس، ريتا آدام، التي كانت حاضرة في حفل الاختتام واستحسنت أن يكون الأطفال والشباب في قلب التظاهرة وسندا لها، وهو ما يعد في حد ذاته رسالة سلام. وبدورها، أكدت المديرة التنفيذية للمعهد العربي لحقوق الانسان لمياء القرار، أن السلام الذي تعنيه التظاهرة في مفهومها الإنساني والسامي لا تتعارض فقط مع الحرب وإنما تتعارض أيضا مع كل انتهاك وتجاوز لحرمة الذات الانسانية وأي حق من حقوق الانسان وتقوم على قبول الآخر واعتبار أي اختلاف ميزة وتنوعا بشريا. مفاهيم يحتاجها العالم في حربه القيمية ضد الكافرين بحقوق الانسان وضد الغير مشبعين بمبادئ وقيم السلام واختارها المعهد العربي لحقوق الانسان وشركائه عنوانا للتظاهرة على أن تتمثل الفئة المستهدفة أساسا في الأطفال ليكونوا هم أنفسهم حاملي رسالة سلام. الأطفال أينما كانوا وخاصة أبناء الأحياء الشعبية والفقيرة الذين لطالما عانو التهميش ورغم قساوة ظروفهم فهم ينبضون سلاما ويقبلون على النشاط الثقافي والفني كشكل من أشكال التعبير السلمي يمررون من خلاله رسائلهم. وهنا تجدر الإشادة بدور المعهد العربي لحقوق الإنسان، المنظمة العريقة ذات 27 سنة نشاط، التي اختارت في توجهها نحو الدفاع عن حقوق الانسان، التواجد بحي السيدة أينما تفتقر بعض الفئات أبسط حقوقها وحيث يجدر النضال المستميت عن حقوق الإنسان، وبالأخص حقوق المستضعفين.

« تونس تصنع السلام » شعار رفعه المعهد واختاره عنوانا لتظاهرته، عسى أن يختاره كل مواطن وتتربى عليه الأجيال ليصبح السلام حقا صناعة تونسية ومبدأ حياتيا يعيش به التونسيون جميعا ويتشاركونه مع الإنسان أينما كان.


Organismes concernés





Voila ce que les autres utilisateurs ont pensé de cet article

Ingénieux 0 %
0%
Persuasif 0 %
0%
Drôle 0 %
0%
Informatif 0 %
0%
Inspirant 0 %
0%
Inutile 0 %
0%

Vous devez être connecté pour pouvoir évaluer cet article

Soyez le 1er à écrire un commentaire.

Votre commentaire

Vous devez être connecté pour poster un commentaire.




Supporté par

Réseau Euromed Logo UE Logo